فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 187

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يُكفِّر البكري الضال المخرِّف المعروف الذي ألَّف في مشروعية الاستغاثة بغير الله، والذي ردَّ عليه شيخ الإسلام في كتابه"الاستغاثة الكبرى"، فقال رحمه الله: (فلهذا لم نقابل جهله وافتراءه بالتكفير بمثله) [1] .

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وإذا كنا لا نكفِّر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم) [2] .

وقال، وقد سئل عن هؤلاء الجهال: (إنَّ من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها، يكفر بعبادة القبور، وأما مَن أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله) [3] .

وللإمام الذهبي كلمة نفيسة في التحذير من الغلو في التكفير، حيث يقول رحمه الله: (رأيت للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي، قال: سمعت أبا حازم العبدوي، قال: سمعت زاهر بن أحمد السرخسي، يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد عليَّ أني لا أُكفِّر أحدًا من أهل القبلة؛ لأنَّ الكل يُشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.

قلت"القائل الذهبي": (وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أُكفِّر أحدًا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" [4] ، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم) [5] .

(1) المصدر نفسه 1/ 384.

(2) الدرر السنية 1/ 104.

(3) مجموعة الرسائل والمسائل 3/ 5.

(4) أخرجه عن ثوبان مرفوعًا: أحمد 5/ 276 و 280 و 282، والدارمي (655) و (656) ، وابن ماجه (277) . وأخرجه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ابن ماجه (278) ، وصححه الألباني وشعيب.

(5) سير أعلام النبلاء 15/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت