فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 187

وقال ابن حجر العسقلاني: (قال الغزالي: ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلًا، فإنَّ استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد) [1] .

وقال الشوكاني: (اعلم أنَّ الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر، لاينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث المروية من طريق جماعة من الصحابة، أنَّ من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما) [2] .

وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإنَّ إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه، من أعظم أمور الدين) [3] .

فتأمل أيها القارئ الكريم في أقوال علمائنا هذه، وقارن بينها وبين حال ما يسمى زورًا دولة العراق الإسلامية، سترى بوضوح لا خفاء فيه أبدًا أنهم على غير منهج أهل السنة والجماعة في مسألة التكفير.

ولو علم أهل العلم خارج العراق المسائل التي يكفر بها قيادات هؤلاء لذهلوا، ولما خالفنا أحد بأنَّ هؤلاء هم أشباه الخوارج دون أدنى شك! وسوف أذكر صورًا قليلة مما

(1) فتح الباري 12/ 314.

(2) السيل الجرار 4/ 578. والحديث أخرجه البخاري (6104) ، ومسلم (60) (111) ، وأحمد 2/ 18 و 23 و 44 و 47 و 60 و 112 و 113، وأبو داود (4687) ، والترمذي (2637) .

(3) الدرر السنية 8/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت