قال: (من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) [1] . قال المنذري: الصرف (النافلة) .
قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله (فاغتبط بقتل) ، قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أحدهم أنه على الهدى لا يستغفر الله.
والله لو كانوا شهداء ما حق لكم أن تفرحوا باستشهادهم، كيف وهم قتلى؟ أتمنحون الناس الشهادة وتبوؤون بدمائهم؟ ألم يبك النبي صلى الله عليه وسلم شهداء أحد ومؤتة، وحزن على غيرهم، وهم شهداء معركة ... فما الذي أفرحكم بمقتل أناس لا يكفرهم سواكم، والناس شهداء الله على خلقه!
أخِّروا التوبة متى شئتم، فإنَّ ابن مسعود قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) [2] .
فيالحزن أسامة رضي الله عنه بعدما تأول فقتل، فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم فحزن حتى قال: (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) [3] ولم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة شيءٍ عند الحساب! إنما هي لا إله إلا الله! وكفى لا إله إلا الله التي لو جُعلت في كفة والسماوات والأرض في كفة لرجحت كفة لا إله إلا الله وطاشت السماوات والأرض.
لعلك اليوم تنظر لها ألفاظًا مجردةً أو أحرفًا مجتمعةً، لكنها عند الله عظيمة، ذاك المسلم الذي قتلته مات، وانطفأت بقتله أعظم كلمة خرجت من لسانه، ذهبت"لا إله إلا الله"معه فأعِدَّ نفسك، واجمع عملك، واستحضر حججك فلا إله إلا الله خصيمك!
ما جامل رسول الله صلى الله عليه وسلم حِبه وابن حِبه، أفتريدني أن أجاملك؟! ما ربَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حين رآه ندم حتى تمنى ما تمنى! بل جعل لا إله
(1) أخرجه أبو داود (4270) ، والبيهقي (15639) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (1311) ، والضياء في"المختارة" (415) و (416) و (417) ، وصححه الألباني وشعيب.
(2) أخرجه البخاري (6533) و (6864) ، ومسلم (1678) (28) ، وأحمد 1/ 388 و 440 و 442، والترمذي (1396) و (1397) ، والنسائي 7/ 83 و 84، وابن ماجه (2615) و (2617) .
(3) أخرجه البخاري (4269) و (6872) ، ومسلم (96) (158) و (159) ، وأحمد 5/ 200 و 207، وأبو داود (2643) .