فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 187

إلا الله قدام أسامة تنتظره عند الحساب، لقد ذهب أسامة رضي الله عنه وصوت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغب عنه لحظة، وإلى آخر لحظة:"فمن لك بلا إله إلا الله"؟

وقد تحول أسامة بعد ذلك إلى قدوة في عظيم حذره حتى جعله بعضُ الصحابة قدوة في الحذر، فقد جاء عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: (لا أقاتل مسلمًا حتى يقاتله أسامة) [1] ، وكأنه يقول ليس بعد حذر أسامة حذر.

أفيزيد أسامةَ القتلُ حذرًا، ويزيدكم إصرارًا وإهدارًا؟!

فإذا كان نطق الكافر بالشهادة في أرض المعركة يُحرِّم قتله، مع أنَّ الظاهر أنه نطق بها خوفًا من القتل. فكيف بمن يتجرأ على قتل مَن جمع بين العلم والجهاد والدعوة وحفظ كتاب الله والسبق، وليس له هم واشتغال إلا بنصرة هذا الدين؟!

لا أشك أنكم على خطر عظيم، إن لم تتوبوا من كبيرة القتل، وكبيرة الكذب، وكبيرة التعالي على الناس، وكبيرة القول على الله بغير علم، وغيرها من الكبائر التي تلبستم بها.

لسان حال الواحد منكم يقول: لكأنك تصفنا كما يصفنا الحكوميون والمرتدون وأهل الإرجاء وأمثالهم بـ"الخوارج".

أقول: أنا أبرأ إلى الله أن أكون من هؤلاء أو أمثالهم، فضلًا عن أن أكون لسانًا ناطقًا باسمهم، أما الخوارج وغير الخوارج فإنَّ الأسماء لا تعنيني، إنما الذي يعنيني هو أنتم, فإنَّ من فوَّت أثر هذه النصيحة اليوم واستمرأ التجاوز على حرمات الله تعالى، فما الذي يحول بينه وبين أن يصبح من الخوارج بعد أيام؛ بل ويكون شرًّا من الخوارج!

نعم، لا يعنيني من تكون، إنما هو عملك الذي يحدد وصفك، فقد قال ابن حجر: (وأسند- أي الطبري- عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دمًا حرامًا، أو يأخذوا مالًا، فإن فعلوا فاقتلوهم ولو كانوا ولدي) [2] .

(1) ذكره الحافظ في الفتح 12/ 196.

(2) فتح الباري 13/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت