إخواننا في الجهاد وفي الإسلام أكثر من غلاء نفوسنا أو مثلها، الواجب أن نشدد غاية التشديد في فتوى عملية استشهادية ... وأن نعيد الفتوى فيها إلى أهلها من أهل العلم، وأهل الخبرة، وأن تكون النية لله وحده، وألا تبقى وسيلة غيرها، وأن تصل درجة الضرورة، وبعدها يبقى من أفتى محاسبًا نفسه مستغفرًا منتظرًا الحساب على وجل من أن يكون وقع في أعظم خطأ، فقد اجتمع في هذه المسألة نص قاطع واجتهاد واسع، فضيِّق الاجتهاد وضيِّق حتى وصل إلى درجة الاستثناء من النص، فمن يقوى على هذا؟
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمَّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارًا من النار أفندخلها؟ فبينا هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:(لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف) [1] .
فهذا الصحابي رضي الله عنه عنده أمر خاص بوجوب السمع له والطاعة بالإضافة لكل الأوامر العامة، وهؤلاء الجند من الصحابة رضي الله عنهم عندهم أمر خاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب طاعة هذا القائد، ومع هذا فما سوَّغ لهم ذلك كله أن يطيعوه في المعصية، وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على عدم طاعتهم له.
فكم من شابٍّ بايع على السمع والطاعة، فدخل هذه النار بأمر أميره بتفجير نفسه دون الضوابط الشرعية التي ذكرها أهل العلم؛ بل كم من شاب خُدع فأُدخل عملية ليست شرعية فذهبت نفسه غدرًا؟!
فلا عذر لكم عند الله إن سكتم على المنكرات، وأنتم تعلمون، لا عذر لكم!
إنكم حينئذٍ مشتركون في الإثم، ومشتركون في قتل النفس ... !
كفى ما مضى، وأنقذوا أنفسكم في ما بقي!
(1) أخرجه البخاري (4340) و (7145) و (7257) ، ومسلم (1840) (39) و (40) ، وأحمد 1/ 82 و 94 و 124 و 129، وأبو داود (2625) ، والنسائي 7/ 159.