فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 187

خير لك أن تنكر على أميرك خطأه، ولو كان الذي عيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة لا رؤيا، وليكن ما يكون، فقد صح عن هشام بن حكيم بن حزام أنه مرَّ بالشام على أناس من الأنباط، وقد أقيموا في الشمس وصبَّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذَّبون في الخراج، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ الله يعذِّب الذين يعذِّبون الناس في الدنيا) [1] .

رضي الله عن أولئك الأمراء الرحماء الأمناء الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

إن لم يرحم المرء أصحابه، ويرحم من يقول: لا إله إلا الله، فمن يرحم؟!

فعن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه أنَّ رجلا قال: يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: (إن رحمتها رحمك الله) [2] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مرَّ بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا أو دجاجة يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا) [3] .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ عليه حمار قد وسم في وجهه فقال (لعن الله الذي وسمه) [4] .

أيها الأتباع والأشياع والقادة: أما ترون أنكم توسعتم في كل رخصة، أو ظنِّ رخصة، حتى أصبح الخيط المشترك الجامع لكم هو التوسع في الرخص، إلى أن دخلتم في المحرمات الظاهرة؟!

توسع كثير منكم في الترخص في الكذب، فأصبحتم تكذبون حتى على إخوانكم في الجهاد.

(1) أخرجه مسلم (2613) (117) و (118) و (119) ، وأحمد 3/ 403 و 404 و 468، وأبو داود (3045) .

(2) أخرجه أحمد 3/ 436 و 5/ 34، والبخاري في"الأدب المفرد" (373) ، والطبراني 19/ 45، والحاكم 4/ 231، والبزار (3319) ، وصححه الألباني وشعيب.

(3) أخرجه البخاري (5515) ، ومسلم (1958) ، وأحمد 1/ 338 و 2/ 13 و 43 و 60 و 86 و 103 و 141، والنسائي 7/ 238.

(4) أخرجه مسلم (2117) (107) ، وأحمد 3/ 323، وأبو داود (2564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت