المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد) [1] .
أيها الأتباع والأشياع والقادة: أيُّ منكر عملي ذُكر في القرآن أكبر من القتل؟ وأيُّ قتل أعظم من قتل نبي من الأنبياء عليهم السلام؟ لقد ذهب الأنبياء وذهب قتلتهم ... وورث فينا من يقتل ورثة الأنبياء فيهم ... فهل من وراثة أسوأ من هذه الوراثة؟!
هب أنَّ هؤلاء العلماء خالفونا في مسائل، وهذه المسائل لم تصل إلى حد النواقض، فهل الحل هو قتلهم؟!
لقد ترك النبيُّ صلى الله عليه وسلم قتلَ من استحق القتل، ترك قتل الذي تولى كبره منهم، والذي قال ليُخرجن الأعزُّ منها الأذل، رأس النفاق المارد ابن أُبي بن سلول وغيره؛ لئلا يقول الناس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه ... لئلا يقول الكفار وليس الصحابة؛ لأنَّ الصحابة هم من تسابق لقتل هؤلاء، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: (لئلا يقول الناس ... ) [2] .
فإذا كان اعتبار قول الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدرجة، أفلا يكون معتبرًا عندنا؟
وإذا كان قول الكافرين من الناس مؤثرًا في هذا الأمر، أفلا يؤثر قول خيار الناس المسلمين المصلين المتأثرين بقتل أئمتهم وخطبائهم ومعلميهم.
وتأمل فيما قاله الإمام الشنقيطي: (وقد أشرنا فيما تقدم لحكم ساحر أهل الذمة، واختلاف العلماء في قتله، واستدلال من قال بأنه لا يقتل بعدم قتله لبيد بن الأعصم الذي سحره، والقول بأنه قتله ضعيف، ولم يثبت أنه قتله، وأظهر الأقوال عندنا أنه لايكون أشد حرمة من ساحر المسلمين؛ بل يقتل كما يقتل ساحر المسلمين، وأما عدم قتله لابن الأعصم فقد بينت الروايات الصحيحة أنه ترك قتله اتقاء إثارة فتنة, فدل على أنه لولا ذلك
(1) فتح الباري 2/ 300.
(2) أخرجه البخاري (3518) و (4905) و (4907) ، ومسلم (2584) (63) ، وأحمد 3/ 354 و 392، والترمذي (3315) .