فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 187

فإن كان الجواب بنعمٍ، وهو كذلك بفضل الله، إذن فلماذا تنكرون عليها أن تقيم دولة إسلاميةً على الأرض التي تسيطر عليها؟ وكم كانت مساحة دولة المدينة المنورة قبل غزوة الأحزاب؟ وكيف كان حالها في غزوة الأحزاب؟) [1] .

وأقول: لعل في كتابنا إجابة على تساؤلك هذا، ولا نريد إعادة الكلام، ولكني أسأل الدكتور فأقول: إذا كانت الدولة الإسلامية في هذا الزمن تقام على كيلو متر مربع واحد، فلماذا أنكرت على البغدادي إعلان دولة الشام وهو يسيطر على أكثر من كيلو متر مربع في الشام؟!

صحيح أنَّ المدينة النبوية قبل غزوة الأحزاب كانت مساحتها قليلة، ولكنَّ كل مقومات وأركان الدولة حسب عرف ذاك الزمان كانت موجودة فيها، والعبرة في هذه المسائل بالعرف. أما ما يسمى زورًا بدولة العراق فهم مجموعات تضرب وتهرب كما هو حال بقية الجماعات الجهادية، وقد يسمح لهم الصليبيون [2] أحيانًا بالتواجد العلني لمدة معينة وفي أماكن محددة لغايات يعرفها عموم الناس ممن يعيش في العراق، ولكنَّ كل هذا لا يعدُّ تمكينًا بالمفهوم الشرعي كما بيناه في كتابنا هذا.

ولا أدري هل يصح عندكم إعلان دولة إسلامية على كيلو متر مربع واحد في صحراء ليس فيها أركان الدولة؟! فما معنى هذا الإعلان؟! وما مدلوله الشرعي والواقعي؟! ولو سبقكم إلى هذا الإعلان جماعة جهادية أخرى هل ستوجبون لأميرها السمع والطاعة؟!

إنَّ كلامك هذا يدل - وللأسف- على أنك لا تعرف واقع العراق، ويدل أيضًا على عدم معرفة بفقه الأحكام السلطانية.

(1) اللقاء المفتوح 2008 - الحلقة الثانية.

(2) فكلام الظواهري قيل أيام وجود القوات الصليبية في شوارع العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت