وأرجو من الشيخ الظواهري التأمل بما يقوله أبو قتادة الفلسطيني، وقد نقلت كلامه لعلمي أنَّ بينكم قواسم مشتركة كثيرة: (من نافلة القول تذكير إخواني إنَّ الإمرة اليوم هي إمرة جهاد، والطوائف إلى الآن طوائف جهاد، فليس هناك أمير مُمكَّن يُعامَل معاملة الخليفة أو ما أشبهه من الأسماء والألقاب، ومن لم يُبصر هذا المعنى كان فساده أشد، حيث يُلزم الآخرين بلوازم هذا الاسم من إمرة المؤمنين أو خليفة المسلمين. والدخول في الصلح أو التحكيم على معنى آخر غير أنَّ الجماعات جماعات جهاد تسعى لتحقيق التمكين لا يحقق إلا الفساد؛ لأنَّ مبناه على الجهل والغرور بلا وقائع عند العقلاء وأهل العلم) [1] .
أما وصفك لهذه الدولة الوهمية بالمباركة، فيعلم القاصي والداني وأهل العلم والجهاد في العراق أنَّ هذا التنظيم أوغل في دماء أهل السنة بالأوهام والظنون، بل وخيار المجاهدين ممن جمعوا بين العلم والجهاد والدعوة والسابقة وحفظ كتاب الله والنكاية بالصليبيين والمجوس.
وتذكر أيها الشيخ الظواهري أنهم اتهموك بتكريس معاهدة سايكس بيكو؛ لأنك اختلفت معهم بمسألة واحدة، وأنت أميرهم وقائدهم، فكيف يتعاملون مع بقية المسلمين؟!
واسأل قادة جبهة النصرة في الشام هل يأمنون على أنفسهم من غدر هؤلاء!
أليس في هذا دلالات قطعية لكل منصف على إجرام هؤلاء؟!
وأنا لا أريد الحديث معك عن السياسة الشرعية عندهم، فنحن في هذا الباب نختلف حتى معك في بعض المسائل، فضلًا عنهم؛ لأنهم لا يفقهون شيئًا في هذا الباب،
(1) رسالة أهل الجهاد في الشام ص 5.