فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 187

يقول رحمه الله تعالى: (وأما قول الرافضي: إنهم يقولون: إنَّ الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمبايعة عمر برضا أربعة. فيقال له: ليس هذا قول أئمة أهل السنة، وإن كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة؛ بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة؛ فإنَّ المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إمامًا، ولهذا قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان، يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، مالم يأمروا بمعصية الله. فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكًا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم، بحيث يصير ملكًا بذلك، وهكذا كل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه، ولهذا لما بويع علي رضي الله عنه، وصار معه شوكة، صار إمامًا.

ولو كان جماعة في سفر فالسنة أن يؤمروا أحدهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لثلاثة يكونون في سفر إلا أن يؤمروا واحدًا منهم"، فإذا أمَّره أهل القدرة منهم صار أميرًا، فكون الرجل أميرًا وقاضيًا وواليًا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت، وإلا فلا، إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة، وإلا فلا، وهذا مثل كون الرجل راعيًا للماشية متى سلمت إليه بحيث يقدر أن يرعاها كان راعيًا لها، وإلا فلا، فلا عمل إلا بقدرة عليه، فمن لم يحصل له القدرة على العمل لم يكن عاملًا، والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له وإما بقهره لهم، فمتى صار قادرًا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع، إذا أمر بطاعة الله، ولهذا قال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال: ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت