فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 187

دولته الموهومة من جهة أخرى، فيقول عن أصحاب بيعة العقبة ص 26: (مع ملاحظة أنهم لم يكونوا من الوجهاء المعروفين في أغلبهم، فقول العباس عنهم وهو الخبير بأهل يثرب وزعمائها: يا ابن أخي ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب ... فلما نظر العباس في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم هؤلاء أحداث. فليس شرطًا أن تكون القوة والغلبة في أناس معينين ولا وجهاء معروفين، فالطائفة التي أقامت الدولة الإسلامية الأولى كان معظمها من الأحداث الغير معروفين كما قال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم) .

لقد عبر العباس رضي الله عنه عن معرفته، ووصفهم بأنهم"أحداث"يعني صغارًا بالنسبة لغيرهم، وذلك حين كان على الشرك، لكن من ينكر أنَّ منهم وجهاء ووجيهات.

فلا علاقة للصغر في السن بالوجاهة التي جعلها الكاتب مقابل صغر السن، حسب ما فهمه من كلام العباس، ولكن أيجوز لمسلم أن يتجرأ على وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّ معظمهم أحداث، فيقول:"فالطائفة التي أقامت الدولة الإسلامية الأولى كان معظمها من الأحداث"؟!

وهل هكذا يكون التأدب مع مقام خير الخلق بعد الأنبياء، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي مقابل ذلك يصف الكاتبُ مجلسَ الشورى في دولتهم المزعزمة، فيقول: (فصفوف المجلس جمعت وجهاء كبار من أفاضل المسلمين من أصحاب الكلمة المسموعة، وممن يمتلك تأثيرًا واسعًا في محيط عشائره وأتباعه، إلى جانب أهل الخبرة العسكرية والحنكة الميدانية، مع صف الشيوخ والقضاة وطلبة العلم والدعاة وأصحاب الكفاءات المختلفة، فكان المجلس بحق صورة لامعة لما يعرف بمجلس أهل الحل والعقد) .

وقد أخطأ والله في أغلب ما قال، أو اعتمد على نقل كذبة، ونحن أعرف الناس بمجلس حلك وعقدك، فقل لي بربك: من هم الشيوخ والقضاة وطلبة العلم؟ وأين وجهاؤكم الكبار؟ إنَّ عدم صحة ما قاله الكاتب يعرفه كل مجاهد نبيه يعرف واقع العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت