فهرس الكتاب
فإنَّ المستحق للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار، أو غير خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق، يدخل في هذه القاعدة سواء كان بسبب بدعة اعتقادية، أو عبادية، أو بسبب فجور في الدنيا، وهو الفسق بالإعمال. فأما أحكام الدنيا فكذلك أيضًا، فإنَّ جهاد الكفار يجب أن يكون مسبوقًا بدعوتهم، إذ لا عذاب إلا على من بلغته الرسالة، وكذلك عقوبة الفساق لا تثبت إلا بعد قيام الحجة) [1] .
وقال رحمه الله في دعاء الأموات: (وأنَّ ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبيَّن لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه، ولهذا ما بيَّنت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الدين إلا تفطن، وقال: هذا أصل دين الإسلام. وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول هذا أعظم ما بينته لنا؛ لعلمه بأنَّ هذا أصل الدين) [2] .
وقال رحمه الله: (فكلُّ عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها. ثم إنْ علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق العقاب، وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع، فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك، فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به. وهذا لا يكون مجتهدًا؛ لأنَّ المجتهد لا بد أن يتبع دليلًا شرعيًّا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء، والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو لحديث كذب سمعوه. فهؤلاء إذا لم تقم
(1) مجموع الفتاوى 10/ 372.
(2) الاستغاثة الكبرى 1/ 629 - 631.