فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 187

عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون، وأما الثواب فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم، وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال) [1] .

وقال رحمه الله: (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله تعالى فوق عرشه لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أنَّ قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم) [2] .

وقال رحمه الله: (إنَّ المتأوِّل الذي قَصْدُه متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّروا المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يُعرف عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة، ويكفِّرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة، كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وقد يسلكون في التكفير ذلك، فمنهم من يُكفِّر أهل البدع مطلقًا، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع ... وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة والجهمية، وهذا القول أيضًا لا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة ولا غيرهم، وليس فيهم من كفَّر كل مبتدع، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك، ولكن قد يُنقل عن أحدهم أنه كفَّر من قال

(1) مجموع الفتاوى 20/ 32.

(2) الاستغاثة الكبرى 1/ 383 - 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت