فهرس الكتاب
قال الإمام السبكي، والعلامة المحقق ابن القيم [1] : (فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعُوِّد منه ومن أمثاله، بل: ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله) .
7 -القاعدة السابعة: (المنهج الصحيح في الحب والبغض فيمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (10/ 366) : (وإنه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد، أو: في الشخص الواحد الأمران، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية، فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان) .
وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (15/ 294) : (ولا منافاة بين أن يكون الشخص الواحد يرحم ويحب من وجه، ويعذب ويبغض من وجه آخر) .
وقال في موضع آخر [2] : (فإن الإنسان عليه أولًا أن يكون أمره لله، وقصده طاعة الله فيما أمر به، وهو يحب صلاح المأمور، أو: إقامة الحجة عليه، فإن فعل ذلك لطلب الرياسة لنفسه ولطائفته، وتنقيص غيره، كان ذلك حمية لا يقبله الله، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء كان عمله حابطًا، ثم إذا رد عليه ذلك وأوذي، أو: نسب إلى أنه مخطئ وغرضه فاسد، طلبت نفسه الانتصار لنفسه، وأتاه الشيطان، فكان مبدأ عمله لله، ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه، وربما اعتدى على ذلك المؤذي.
(1) -كما في: (مدارج السالكين) (3/ 522) ، وعنه خليل بن عثمان السبيعي في: (اعتذارات الأئمة) (ص:63)
(2) -كما في: (منهاج السنة النبوية) (5/ 254/256) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد) (ص:39/ 42) للأستاذ: هشام بن إسماعيل، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 102) .