(10/ 354) : (والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أُمر به، فرسولٌ، أيضًا:(فالنبي أعم من الرسول) .
وقال: نبي دون رسول، لأنه أعم معنىً واستعمالًا، وللتعبير به في خبر: (أنا نبي الرحمة) - (رواه مسلم) في: (صحيحه) (7/ 90/رقم:2355) من حديث أبي موسى الأشعري-الدال على وصفه بها).
وقال الخطيب في: (الكفاية في معرفة علم الرواية) (ص:415) : (وكان حماد بن سلمة بن دينار يحدث وبين يديه عفان بن مسلم الباهلي، وبهز بن أسد فجعلاَ يغيران:(النبيَّ) من (رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) فقال لهما حماد: أمَّا نتما فلا تفقهان أبدًا؟).
وذهب الحافظ ابن الصلاح إلى عدم تجويز التغيير، قائلًا: (الظاهر أنه لا يجوز تغيير:(عن النبي) إلى: (عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ، وكذا بالعكس، وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ذلك ألا يختلف المعنى، والمعنى في هذا مختلف فيه).
وتعقبه الحافظ العراقي في: (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) (ص:239 - تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان) بقوله: (فيه نظر من حيث إنَّ المعنى لا يختلف في نسبة الحديث لقائله بأي وصف من تعريفه(بالنبي) ، أو: (رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) ، أو: نحوِ ذلك، فإن اختَلف مدلولُ: (النبي) ، و (الرسول) فليس المقصودُ هنا بيانَ وصفِه، وإنما المراد تعريف القائلِ بأيِّ وصفٍ عُرِفَ به واشتهَرَ).
وذهب الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث) (3/ 205) تبعًا لا بن جماعة في: (المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي) (ص:104 - تحقيق: محيي الدين رمضان) مذهبًا آخر، نظر فيه إلى معنى: (النبي) ، ومعنى: (الرسول) ، وذلك لأن: (النبوة من النبأ وهو الخبر، فالنبيُّ في العرف، هو الْمُنَبَّأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفًا، فإن أُمِرَ بتبليغه إلى غيره فهو رسولٌ، وإلا فهو نبي غيرُ رسول) .