وقد قال سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-في: (الجرح والتعديل) (1/ 1/29) ، و (تذكرة الحفاظ) (1/ 277) ، و (دراسات في الجرح والتعديل) (ص:187/ 188) : (إذا حدثك ثقة عن غير ثقة فلا تأخذ، وإذا حدثك غير ثقة عن ثقة فلا تأخذ، وإذا حدثك ثقة عن ثقة فخذه) .
وكان ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (ينبغي أن يكون الحديث من ثقة عن ثقة) ، وذلك لأنه لا يعبر من يقف على روايتك عن شخص غير ثقة فيظن أنه من الثقات ويجوز ذلك للعالم الذي يقصد المقارنة والموازنة بين روايته ورواية الآخرين لقصد الحكم عليه.
مع أن الإمام مالكًا متثبت في الرواية، وهو من هو في الأحكام على الرجال، والحفظ.
حتى قال ابن أبي أويس: سمعت خالي مالكَ بنَ أنس يقول: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يحدث: قال فلان، قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو أئتمن على بيت مال لكان أمينًا، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، وقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه) (رواه ابن عبد البر في:(التمهيد) (1/ 67) ، وذكره الزواوي في: (مناقب مالك) (ص:149) ، وسعود بن عبد العزيز في: (منهج الإمام مالك في إثبات العقيدة) (ص:28) أشرف عليه ثلة من المشايخ).
-(وصح هذا الأثر رواه عن محمد بن سيرين جماعة منهم:
1 -أيوب وهشام: أخرجه مسلم من طريقهما في: (مقدمة الصحيح) (1/ 14) .
2 -وابن عون: أخرجه عفان بن مسلم الصفار في: (جزء من حديثه) (ص:426/رقم:322) ، وابن أبي شيبة في: (المصنف) (5/ 334/رقم:26636) ، والدارمي في: (سننه) (1/ 124/رقم:419) ، وقد توسع في تخريجه: شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في كتابه: (الإسناد من الدين، وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين) من: (ص:11/إلى:225) من مطبوعات: دار البشائر الإسلامية،