وقد أجاد الحافظ السخاوي-رحمه الله تعالى [1] -حين قال: ( ... ولا شك أنه بمنزلة الوالد وأعظم، وإجله من إجلال العلم، إنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟) .
وقد قال النووي في: (المجموع) : (أجدادنا في سلسلة الفقه) .
ومرة قال في: (تهذيبه) : (إنهم أئمتنا وأسلافنا كالوالدين) [2] .
ويؤيد قول النووي، والسخاوي ما جاء في: (الصحيح) من رواية أبي هريرة-رضي الله تعالى-أنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ( ... إنما أنا لكم مثل الوالد-لولده) ، وفي لفظ: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم) [3] .
وقال أبو سليمان الخطابي-رحمه الله تعالى-: (قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(إنما أنا لكم بمنزلة الوالد) [4] كلامُ بسطٍ وتأنيسٍ للمخاطبين لئلا يحتشموه، ولا يستحيوا عن مسألته فيما يَعْرِض لهم من أمر دينهم، كما لا
(1) -كما في: (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) (2/ 324) تحت عنوان: (آداب طالب الحديث) من مطبوعات دار الكتب العلمية، أو: (3/ 295) من مطبوعات مكتبة دار المنهاج، وأخرجه القُضاعي في: (المعجم) (85) .
(2) -وأذكر هنا بيتًا من قصيدة لي كنت بعثت بها إلى شيخنا ونصه:
فيا شيخي لأنت أبٌ رءوفُ * بمثلي نِعْمَ إنسانٌ رَءُوفُ
كتبه عمر الحدوشي ليلة الجمعة 6 - من جمادى الثانية 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.
(3) -رواه الشافعي في: (مسنده) (1/ 24) بإسناد حسن، وأبو داود في: (سننه) (رقم:8) ، في الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، والنسائي في: (سننه) (1/ 38) ، في الطهارة، باب: النهي عن الاستطابة بالروث، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:313) ، في الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، والدارمي في: (سننه) (1/ 172/173) ، وابن خزيمة، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:128) .
ورواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:262) ، كتاب الطهارة، باب: الاستطابة بنحوه من حديث سلمان الفارسي-رضي الله تعالى عنه-والبغوي في: (شرح السنة) (1/ 356/357/رقم:173) .
(4) -قال الإمام النووي في: (الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني) (ص:111/رقم:8) : (قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم) : قيل فيه ثلاثة أقوال:
1 -أحدها: قول الخطابي:( ... أنه كلام بسط وتأنيس لهم لئلا يحتشموه في السؤال عما يحتاجون إليه في أمر دينهم، ومعناه: لا تستحيوا من سؤالي عما تحتاجون إليه، كما لا تستحيون من الوالدين، وأنا لا أستحييكم في ذلك، كما لا يستحيي الوالده من ذكر ذلك لولده.
2 -والثاني: بمنزلة الوالد في الشفقة عليكم، والاعتناء بمصالحكم في الدين والدنيا، وبذل الوسع في ذلك كما يفعل الوالد.
3 -الثالث: أنه بمنزلة الوالد في المعنيين جميعًا.
4 -الرابع-ذكر النووي الرابع مع أنه قال على ثلاثة أقوال-: أن ذلك من باب التمهيد بكلام بين يدي المقصود، لا سيما فيما يستحيى منه في العادة ... ) .