يستحيي الولد عن مسألة الوالد فيما عنَّ وعرض له، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين) [1] .
ونعم الوالد ونعم الولد ونعم المعلم ونعم التلميذ-ولله در شاعرنا العربي القائل:
أُفَضِّلُ أُسْتَاذِي عَلَى فَضْلِ وَالِدِي * وإنْ نَالَنِي من والدي المجد والشرف
فهذا مربي الروحِ والروحُ جوهر [2] * وذاك مربِّي الجسم والجسم كالصَّدَف
وقال بعضهم-كما في كتابي: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) :
صحبة يوم نسب قريب * وذمة يعرفها اللبيب
وما أجمل ما قيل في هذا الموضوع هذه العبارة الحكيمة: (أبو الإفادة أقوى من أبي الولادة) [3] .
(1) -كما في: (شرح السنة) (1/ 356/357/رقم:173) للبغوي.
(2) -فائدة أجنبية: لماذا كره السلف التكلم بالجوهر، والجسم، والْعَرَض؟ الجواب: كره السلف التكلم بها لاشتمالها على أمور كاذبة مخالفة للحق، ومن ذلك مخالفتها للكتاب والسنة ... ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين فضلًا عن علمائهم.
و (الجوهر) : هو الجزء الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام، وهو لفظ محدث مبتدع لا أصل له في الشرع، قالت به الفلاسفة والمعتزلة، ومرادهم بذلك نفي صفات الرب تعالى.
و (الجسم) : جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وقيل: الجسم هو المركب من الجواهر. انظر: (التعريفات) (ص:41) للجرجاني.
و (العرض) : هو ما يقابل الجوهر، ويطلق أيضًا على الكلي المحمول على الشيء الخارج عنه، ويسمى عرضًا، ويقابله الذاتي، أو: هو ما يعرض في الجوهر مثل الألوان والطعوم! والذوق واللمس وغيره مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده.
أو: هو الموجود الذي يحتاج في بقائه إلى موضوع-أي: محل-يقوم به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحمله ويقوم به. انظر: (تسهيل فهم شرح الطحاوية) (ص:14/رقم:8) للدكتور خالد بن ناصر بن سعد الغامدي، وقد بينت في كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:140) الطبعة الثالثة: (-بعد أن ذكرت هذه الأنواع-: انظر ما قيل في هذه الاصطلاحات الاعتزالية التي انحدرت إليهم من الفلسفة اليونانية في:(عقائد السلف) (ص:224) للطالبي).
(3) -ومما قلته في شيخنا العلامة محمد بوخبزة عَلَم"الفكر"والأدب-بالسجن المحلي بتطوان 18 صفر 1428 هـ من البسيط:
بِهِ أُبَاهِي دُعَاةَ الفِكْرِ مُفْتَخِرًا * هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَزْمٌ وَاطِئٌ قِمَمَا
كَأَنَّمَا قَلَمِي قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ * وَمِنْ حِمَا الطِّينِ غَيْرِي اسْتَخْرَجَ الْقَلَمَا!
فَاعْجَبْ لِشَأْنِي أَرَى الأشْوَاك أَحْسَبُهَا * زهْرًا وأحْسَبُ نَوْحَ الْمُشْتَكِي نَغَمَا!
لاَ جَرْمَ أنِّي فِي وَهْمٍ يُخَيِّلُ لِي * أنِّي لِفَرْطِ غُرُورِي قَدْ خَرَقْتُ سَمَا!
ومما قلته أيضًا في حقه-بالسجن المحلي بتطوان 19 صفر سنة: 1428 هـ:
فَأَكْرمْ بِالْيَرَاعِ رَفِيقَ دَرْبِ * إِذَا ضَاقَتْ بِرُفْقَتِكَ الصَّحَابَهْ
يُؤَانِسُ وَحْشَةً وَيُذِيبُ هَمًّا * وَيَشْرَحُ صَدْرَ عَانٍ ذِي صَبَابَهْ
أَلاَ فِي الْحَرْفِ سِحْرٌ لاَ يُضاهَى * يَرُدُّ لِكُلِّ ذِي شَيْبٍ شَبَابَهْ