كما أرجو وأطلب منه تعالى أن يرحم والدي الذي حببني في العلم والمعرفة، وأن يرزقه جنة الفردوس، ويكرمه بالنظر إلى وجهه الكريم، هذا، وقد أكرمني الله وخرجت من سجن تطوان بإذن الله فصليت عليه ثم رجعت إلى خلوتي، ومنحتي فقلت-في رثائه-من داخل زنزانتي الانفرادية-قصيدة أقول في مطلعها:
بَكَيْتُ ولمْ أَتْرُكْ لِعَيْنِيَّ أَدْمُعَا * وكَادَتْ هُمُومِي أنْ تُقَطِّعَ أضْلُعَا
لِفَقْدِ كَرِيمِ النَّبْتِ طَابَ نِجَارُهُ * نَشَا هُوَ والإِيمَانُ مُذْ وُجِدَا مَعَا
دَعَاهُ إِلاَهُ الكَوْنِ لَبَّى نِدَاءَهُ * وكان طَوَالَ العُمْرِ لِلَّهِ أَطْوَعَا
عليه مِنَ البَارِي سَلاَمٌ وَرَحْمَةٌ * سَقَى تُرْبَهُ فَيْضًا مِنَ الوَدْقِ مُمْرِعَا [1]
وقلت أيضًا في رثاء والدي العزيز-رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جنانه-:
تَوَلَّى حميدًا رفيق الخُطى* أبَانا، فأيَّ أبًا نرتجي؟!
عزيزٌ على النفسِ تَرْحَالُه * عن الكونِ في ثوبه الأرِجِ
عليه من الله يومَ اللِّقَا * سلامٌ ورقَّاهُ في الدَّرَجِ
كما أرجو وأطلب من الله أن يرحم والدتي التي حببتني في صغري في العلم والمعرفة، وأن يرزقها جنة الفردوس، والنظر إلى وجهه الكريم، ويكرمني بزيارة قبرها بعد أن يمن الله علينا بفك قيودنا، وأن لا يُحوجنا إلى شرار الخلق، وفي مثل هذا أقول-من داخل كلية يوسف-عليه السلام-بتاريخ: 17 - من رجب 1430 هـ:
(1) -كتبه ولدهما البار والمحبوس عمر بن مسعود الحدوشي بسجن تطوان من أجل عقيدته ليلة الجمعة 15 - من ذي القعدة 1429 هـ.