فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 619

إسماعيل فقال: (القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة) ، فشَغَبَ الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله).

وذكر هذا الخبر الحافظ الذهبي في: (السير) (12/ 454) ، والسبكي في: (طبقاته) (2/ 228) ، وابن حجر في: (هدي الساري) (ص:490) ، و (تغليق التعليق) (5/ 432) ، والحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي في: (أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في:"جامعه الصحيح") (ص:54/ 56) ، وبعضهم طعن في القصة، والكلام عليها في كتب المصطلح عند الكلام على: (الحديث المقلوب) .

وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (النظم الحثيث في قواعد مصطلح الحديث) (ص:34) :

33 -ما خالف المقبولُ فيه أوثقا * منه فعندهم به لن يوثقَ

34 -والقلب في اللغة إبدال وفي * عِلْمِ اصطلاحٍ هو نوعان يفي

35 -فقد أتى في المتن والإسناد * لدى الرجال الجِلةِ النقادِ

36 -وحكم ذاك المنعُ ما لم يكن * بِقصد الاختبار ثم بَيِّنِ

وقال تاج الدين السبكي في: (طبقاته) (2/ 230) : (ولقد ظَرُفَ البخاري وأبان عن عظيم ذكائه حيث قال:"أفعال العباد مخلوقة"، ولم يقل:"لفظي بالقرآن مخلوق"، لأن الكلام في هذا خوض في مسائل الكلام في صفة الله التي لا ينبغي الخوض فيها إلا للضرورة، وقوله:"أفعال العباد مخلوقة"، هي قاعدة مغنية عن تخصيص هذه المسألة بالذكر، فإن كل عاقل يعلم أن لفظنا من جملة أفعالنا، وأفعالنا مخلوقة، فألفاظنا مخلوقة، ولقد أفصح بهذا المعنى في رواية أخرى عنه صحيحة عنه، رواها حاتم بن أحمد بن الكندي قال: سمعت مسلم بن الحجاج فذكر الحكاية، وفيها: أن رجلًا قام إلى البخاري، فسأله عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا) .

وقد قال إماما الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي-كما في: (خلق أفعال العباد) (ص:138) ، و (تاريخ بغداد) (2/ 30) ، و (أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في:"جامعه الصحيح") (ص:57) : (أفعال العباد مخلوقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت