ثم كيف يكتب حديث الواقدي مع ضعفه الشديد؟! والحاصل أنه لا يحتج به إذا انفرد، ولا يصلح أيضًا في الشواهد ولا المتابعات. فعلى أي أساس يكتب حديثه؟! إلا أن يقال: يكتب حديثه على سبيل التعجب!!
وزعم الشيخ عبد الغني عبد الخالق في تعليقه على: (مناقب الشافعي) (2/ 220) لابن أبي حاتم: (أن الإجماع استقر على وهن الواقدي كما قال الذهبي، ولكن في غير السير والمغازي، فهو فيها ثقة بالإجماع) ! ولا أدري ما مستنده في دعواه؟ ولم أقف على كلام لأحد الأئمة أطلق فيه دعوى الإجماع.
نعم قال الذهبي في: (السير) (9/ 454/455) : (وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والْخَرَزَ بالدُّر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم) .
فكلام الذهبي هذا فسره هو فيما نقلته عنه سابقًا وهو قوله: (نورد آثاره من غير احتجاج) .
وليس في هذا ما يفيد أنه ثقة في المغازي والسير. وحاصل البحث أن الواقدي متروك مع سعة علمه كما قال الحافظ في: (التقريب) .
قال الحافظ الذهبي-في ترجمة: الواقدي-من كتابه: (السير) (7/ 142) : (إن كان لا نزاع في ضعفه، فهو صادق اللسان، كبير القدر) .
ومرة قال في: (السير) أيضًا: (3/ 122) : (لا يعي ما يقول) .
وقال أيضًا في: (معجم الشيوخ) (2/ 411) ، و (الميزان) (2/ 124) : (تركوه) .
ومرة قال في: (التنقيج) (1/ 75) ، و (التاريخ) (2/ 41) : (متروك) .
ومرة قال في: (التنقيج) (9/ 66) ، و (10/ 112) : (هالك) .
ومرة قال في: (الميزان) (4/ 220) ، و (التاريخ) (9/ 598) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 449/رقم:2109) : (تالف) .