فهرس الكتاب
سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها، فثنت فراش رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ... ).
قال شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-حفظه الله تعالى-في محاضرة بعنوان: (دور العلماء في قيادة الأمة) : (علماؤنا وضعوا قوانين متينة، سواء كان في قبول الأخبار، أو: كان في فهم الأخبار.
1 -قوانين قبول الأخبار عملوا لها علم الحديث.
2 -قوانين فهم الأخبار عملوا عِلم اسمه عِلم أصول الفقه.
ثم أورد-حفظه الله تعالى-حديث أبي سفيان-رضي الله عنه-وفيه-أنه قال: يا نبي الله ثلاث أعطنيهن.
قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زُمَيْل-أحد الرواة واسمه: سماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم الكوفي-: ولولا أنه طلب ذلك من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يُسأل شيئًا إلا قال: نعم-.
ثم قال شيخنا الحويني: طيب الحديث هذا، العلماء يعلمون أنه صحيح، لكن فيه مُشكِل فعلًا، مُشكل لَمَّا يقول له: أزوجك أمَّ حبيبة أجمل العرب، كيف وهي قد كان تزوجها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قبل أن يُسلِم أبو سفيان؟ ثم أورد كل الأجوبة التي ضعفها ابن القيم، وضعفها هو أيضًا، وترك الجواب الذي استحسنه ابن القيم.
فقال: ما الجواب الذي استحسنه ابن القيم إذًا، ونَقَله عن بعض أهل العلم، ولم يُصَرِّح به؟
قال لك: إن الحديث صحيح، ولكن بعض رواة الحديث وَهِمَ فسمى المرأة التي قصدها أبو سفيان أمَّ حبيبة، وإنما قصَد أبو سفيان أختّ أمِّ حبيبة، وكان اسمها رَملة.
طيب أم حبيبة اسمها رَملة أيضًا، قال لك: إن أمَّ حبيبة مُختلَفٌ في اسمها، والأشهر أن اسمها رَملة، والاسم الثاني هند.