فهرس الكتاب
ما علينا من الأسماء، قصد أبو سفيان أن يزوج النبيَّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ابنَتَه الأخرى، ليست أم حبيبة إذًا، بل الثانية.
طيب واحد يقول لك: أيضًا نحن أمام مشكلة، وهي أن الجمع بين الأختين لا يجوز.
فكيف أبو سفيان سيقول له: أزوجك أختها، والجمع بين الأختين لا يجوز؟.
أقولُ لك: وما المانع؟ ما هو المانع أن يجهل أبو سفيان (وكان حديث عهد بإسلام) أن الجمع بين الأختين مُحرَّم، طيب، ابنته-وهي أم حبيبة-ما عرفت هذا الحكم، وهي أفقه منه بالإتفاق، ثم ذكر قصتها مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند ما عرضت عليه الزواج بأختها إلى آخر ما قال شيخنا المحدث الحويني.
ولكن بما أننا نتكلم على الفائدة الأولى وهي: (من الرواة من يُحتج به وإن خالفه غيرُه، أي: وإن كان المخالفون له ثقاتٍ، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير الأعلام كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهما الله تعالى-ومن جرى مجراهما"في الشهرة بالأمانة والضبط والتحري واليقظة"، فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يُرَدَّ عليهم حديثهم، فليس من السهل-ومن الهيِّن-مثلًا-أن يقال:(شذَّ أحمد، أو: شذ علي بن المديني) ، إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) .. )، فهنا نقول: إذا كان الرواي ثقة، وأخطأ في لفظ من ألفاظ الحديث، قلنا: (توهم الراوي) ، أو: (وهم الراوي) .
وقال بعضهم: (كذلك إذا اختلف ما يقول الثقة العدل مع حقيقة تاريخية، يحمل ذلك على التوهم)
وقالت طائفة أخرى: الحديث صحيح لكن الغلط والوهم من أحد رواته في تسمية أم حبيبة وانما سأله أن يزوجه أختها عزة وخفاء التحريم عليه غير مستبعد فقد خفي على ابنته و هي أفقه منه وأعلم حيث قالت له-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هل لك في اختي؟ الخ.
قالوا: فهذه التي عرضها أبوسفيان فسماها الراوي من عنده أمَّ حبيبة وهَمًا، وقيل: كانت كنيتها أيضًا أم حبيبة وهذا جواب حسن لولا قوله: (فاعطاه ما سأل) ، فيقال حينئذ: هذه اللفظة من الراوي، وإنما أعطاه بعض ما سأل، أو: أطلق اتكالًا على فهم المخاطَب، أنه أعطاه ما يجوز إعطاؤه مما سأل.