فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 619

روى مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري-رضي الله تعالى عنه-بضعة أحاديث منها: أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غنم يتبع بها شعَفَ الجبال ومواقعَ القُطر، يفر بدينه من الفتن-والحديث في:(الموطأ) (3/ 139) ، وأخرجه البخاري من طريق مالك في مواضع منها: (الفتن: 15 - 8/ 94 - الفتح) للحافظ ابن حجر).

فروى الحديث سفيان بن عيينة عنه فسماه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة؛ فخطَّأه الشافعي في ذلك وصوَّبَ روايةَ مالك-كما في: (سنن الشافعي) (ص:208) ، و (مناقب الشافعي) (1/ 489) للبيهقي.

وصنف علي بن المديني-أحدُ رجال علم العلل المبرزين-علل حديث شيخه سفيانَ بنِ عيينة في ثلاثةَ عشر جزءًا، وابن عيينة هذا وصفه الإمام الذهبي بـ (الإمام الكبير، حافظ العصر شيخ الإسلام ... لقي الكبار وحمل عنهم علمًا جمًا، وأتقن وجود وجمع وصنف-كما في:(شرح علل الترمذي) (1/ 486) للحافظ ابن رجب، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:68) ، (السير) (8/ 400/401) ، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:68) ... ).

وقال ابن المديني-رحمه الله تعالى: (ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة-كما في:(الجامع) (2/ 257) للخطيب.

وقال أيضًا: (يحملني حبي لهذا الحديث أن أحج حَجة فأسمع من محمد بن حسن-كما في:(الكامل) (1/ 130) لابن عدي، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:68/ 127/201) .

وهكذا نرى أنه بالرغم من هذا المستوى العلمي الرفيع الذي تبوأه، ومكانته من الثقة والضبط، فقد وقع في رواياته الكثيرُ مما ينبغي التنبيه عليه، من اختلاف اللفظ والرواية أو: وهَمٍ واضحٍ-كما في: (السير) (7/ 74) ، و (التنكيل) (2/ 124/رقم:99) ، و (النكت الجياد) (ص:364/رقم:308) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 45) -ولم تشفع له شهرتُه ومكانته من أن تُعد أخطاؤه وتُودَع في: (مصنف) ، للتحذير لا للتشهير.

يقال: إن ابن عيينة اختلط في آخر حياته، هل هذا الزعم صحيح؟ الجواب: هذا غير صحيح، لا أحتاج إلى أن أبرهن لكم بأن ابن عيينة كما وصفه الحافظ الذهبي في: (العلو) (2/ 948) : (إمام لا نظير له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت