لعله يشير إلى قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي-رحمه الله تعالى: (لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس ... ) .
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة: (شيخ المحدثين وإمامهم: سفيان بن عيينة) : (الْحُميدي، سمع سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابرُ بيتَ رجل إلا أشقى أهلَه وولده) [1] .
وحذر بعض متعصبي المذاهب من علم الحديث قائلًا: (لا يُنصَح طالب العلم بالاشتغال بعلم الحديث، لأن المحدثين كثيرًا ما يختلفون في صحة وضعف الحديث، فيبقى الطالب له تائهًا!!) ، وزعم متقاعس آخر بأن: (علم الحديث نضج واحترق) .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى [2] -أن أبا شامة-رحمه الله تعالى-في كتاب: (المبعث) ، قد قال:(يقال: علوم الحديث ثلاثة، أشرفها:
1 -حفظ متونها، ومعرفة غريبها وفقهها.
2 -والثاني: حفظ أسانيدها، ومعرفةُ رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها، وهذا كان مهمًا، وقد كُفيه المشتغلُ بالعلم بما صُنِّفَ وألِّف من الكتب، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل.
3 -والثالث: جمعُه وكتابتُه وسماعه ... ) .
فتعقبه الحافظ ابن حجر قائلًا: (قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه:
الأول: قوله:"هذا!؟ كُفيه المشتغلُ بالعلم بما صُنِّف فيه؟"، يقال عليه: إنْ كان التصنيف في فن يوجب الاتكالَ على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول.
(1) -انظر: (السير) (8/ 461/رقم:120) .
(2) -انظر: (النكت على ابن الصلاح) (1/ 228) ، و (تدريب الراوي) (1/ 31) تحقيق: أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي، من مطبوعات: دار طيبة.