حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن حويصة ومحيصة ابني مسعود، وعبد الله وعبد الرحمن أبناء فلان خرجوا، وساقه.
حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا جُريج، أخبرني الفضل، عن الحسن، أنه أخبره أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا، فرد القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا، فجعل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-العقل على يهود.
قال أبو الحسين-مسلم-: قد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وكلها مذكور فيها سؤال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إياهم قسامة خمسين يمينًا، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سألهم البينة إلا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره.
وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها، بخلاف رواية سعيد، يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة، وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نَقَلة الأخبار ومَنْ ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعنا في الرواية عن بشير بن يسار، لكان الأمر واضحًا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه، غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد، وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بدأ المدعين بالقسامة.
وتلك رواية بشير بن يسار ومن وافقه عليه. وهي أصح الروايتين، وقال الآخرون: بل: بدأ بالمدعي عليهم لسؤال ذلك.
والموضع الآخر أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وَادَاهُ من عنده.
وهو ما قال بشير في خبره ومن تابعه.
وقال فريق آخرون: بل: أغرم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يهود الدية.