فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 619

وأما الاستعمال:

فالأول: يستعمل في الغلط الذي يرتكبه الإنسان، وهو يعتقد أنه الصواب،

والثاني: يستعمل فيما تريده ويسبق الذهن إلى غيره.

وبهذا يتضح أن ابن القطان إنما يريد المعنى الأول الذي هو الغلط، فكأنه قال: كتاب: (بيان أغلاط عبد الحق وإيهاماته) .

ولا يصح المعنى الثاني هنا بتاتًا، ومن ينطق بالسكون، فهو إما متسامح، باستعمال مصدر فعل ما محل مصدر فعل آخر، من باب: تداخل اللغتين، أو: أنه لا يعرف هذه التفرقة لغويًا).

وقوله: (ضبط الراوي) : يشمل كل اختلال في الرواية من جهة ضبط الراوي، لا من جهة عدالته، إذ إن الطعن في الراوي من جهة عدالته، كالكذب والفسق وباقي فروع اختلال العلة، لا تدخل في هذا التعريف لأنها ليست من قبيل الخطأ والسهو الناتج عن سوء الحفظ أو: غيره.

وقد أشرت إلى ضبط الراوي في منظومتي المسماة: (النظم الحثيث في قواعد مصطلح الحديث) قائلًا:

8 -منها الصحيحُ فذاك أوَّلُ مُسْنَدٍ * ما شَذَّ أو: ما سِيمَ بالإعلالِ

9 -راويه-فاعلم-كلُّ عدلٍ ضابطٍ * يُعنَى به في الضبط والإيصالِ [1]

راويه مبتدأ، (فاعلم) جملة اعتراضية لتنبيه الطالب بأن يعتني بما سيأتي، وقديمًا قيل:

(اعلم فعلم المرء ينفعه * فسوف يأتي كل ما قُدرا) .

ومراد المحدثين بضبط الراوي، أن يكون: (متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه-مع ذلك-أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني) .

(1) -انظر: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:123) طبعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان وإن شئت قلت: (والأنقال) . بدل: (والإيصالِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت