ما، ولكن لا يجوز أن يكون ضعيفًا جدًا كما يشير إليه كلام أبي الحسن بن الحصار الآتي في الكتاب، فالحديث المتلقى بالقبول لا يكون صحيحًا إلا إذا كان له إسناد صالح للاعتبار به، فهو الذي يتقوى بالتلقي. فاحفظ هذا فإنه مهم جدًا).
قلت: إذا كانت الفوائد لا بد فيها من العلم والمعرفة والتضحية حتى يمكن أداؤها والقيام بها على الوجه المطلوب شرعًا في الفنون الفقهية، والأصولية، والنحوية، والصرفية، والبلاغية ونحوها، ففوائد علم الحديث أولى وأحرى وأجدر وأحق بذلك، لذا يحق لي أن أقول: بأن هذه الفائدة تستحق أن يرحل إليها طالب علم المصطلح مسافة شهر بكامله وتمامه راجلًا، ويشكر عليها من علمه طول حياته، فحقها أن تكتب بذوبان الذهب، بل: بسواد العين، وكم في هذا الفن من أذلال ونظائر-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه آمين، ترونها في كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) ، فكل حديث تلقاه أهل الفن بالقبول يكون قد تجاوز القنطرة من الناحية العملية، ولا سيما عند ما توافقه آية من كتاب الله، وتشهد له أصول الشريعة، المتفق عليها).
وجاء في هامش الكتاب: (صحيح السيرة النبوية لابن كثير) (ص:24/ 25/26/ 27) بقلم الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-: (رواه مسلم-في:(صحيحه) (1/ 132/133) ، وله شواهد؛ منها حديث سعد بن أبي وقاص ... واعلم أن هذا الحديث مع صحة إسناده، وكثرة شواهده، وتلقي العلماء النقاد بالقبول له؛ فإن الشيخ (أبو زهرة) قد رده بجرأة وجهالة متناهية؛ فقال: (إنه خبر غريب في معناه، كما هو غريب في سنده، لأن الله تعالى يقول:(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:15) .
وحديث معاذ-رضي الله عنه-الذي فيه، أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ -الحديث) : (أخرجه الإمام أحمد في:(مسنده) (5/ 230) ، وأبو داود في: (سننه) (3/ 303) ، والترمذي في: (جامعه) (2/ 394) ، وقال: لا نعرفه إ من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل"، وأخرجه الدارمي في: (سننه) (1/ 60) وقد ضعفه قوم وانتصر له آخرون بتلقي أئمة الاجتهاد له بالقبول، وبما جاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه-كما في: (التلخيص الحبير) (4/ 83) ، و (المغني) (9/ 53) لابن"