وقال قوم: الحد في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة، وقال جمهور العلماء: يصح لمن سنه دون ذلك، وهذا هو عندنا الصواب) -كما في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:73) تحقيق: أحمد عمر هاشم.
وذهب الإمام البخاري في: (صحيحه) إلى صحة سماع الصغير قبل البلوغ، وقد ترجم لهذه المسألة في كتاب العلم بقوله: (باب: متى يصح سماع الصغير؟) .
وأورد فيه حديثين:
أولاهما: حديث ابن عباس قال: (أقبلت راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي) (رواه البخاري في:(صحيحه) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، (1/ 205/رقم:76) من مطبوعات: دار الفكر).
وثانيهما: حديث محمود بن الربيع قال: (عقلت من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو) (رواه البخاري في:(صحيحه) (1/ 207/رقم:77) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير).
قال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (1/ 205/رقم:76) : (ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل. وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، رواه الخطيب في:(الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحيى قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها.
فبلغ ذلك أحمد فقال: إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال.
ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم، وهذا هو المعتمد).