فقال شداد بن أوس-رضي الله تعالى عنه-: ما أُفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلا مزمومة مخطومة، وأيم الله لا تنفلت غير هذه).
ورواه ابن أبي الدنيا في: (الصمت وآداب اللسان) (ص:216/ 217/رقم:411) (باب: قلة الكلام والتحفظ في النطق) [1] تحقيق: شيخنا المحدث أبي إسحاق الحويني: ( ... عن ثابت البناني-رضي الله عنه قال-: قال شداد بن أوس لغلامه: إيتنا بسُفرتنا فنَعبَثُ ببعض ما فيها، فقال له رجل من أصحابه: ما سمعتُ منك كلمة منذ صحبتك، أرى أن يكون فيها شيءٌ من هذه؟ قال: صدقت، ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلا أَزِمُّها وأخطِمها إلا هذه، وأيم الله لا تذهبُ مني هكذا، فجَعَل يُسبِّحُ، ويكبِّر، ويَحمدُ الله، عزَّ وجل) [2] .
وقال الحسن-رضي الله تعالى عنه- [3] : (ما ضربتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة، أو: على معصية؟ فإن كانت طاعة تقدمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ) .
ومرة قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-في قوله عز وجل [4] : (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) : (إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه، يقول: ما أردتُ بكلمتي؟ يقول: ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديثي نفسي؟ فلا تراه إلا يعاتبها؛ وإن الفاجر يمضي قُدُمًا فلا يُعاتب نفسه) (رواه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في:(محاسبة التفس) عن الحسن البصري).
(1) -انظر: (موسوعة ابن أبي الدنيا) (3/ 595/رقم:6525/ 412) تحقيق: الدكتور فاضل بن خلف الحمادة، من مطبوعات: دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع.
(2) -وقال شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-شفاه الله تعالى-: (في سنده نظر، وأخشى أن يكون ثابت البناني لم يلق شداد بن أوس-وأخرجه أحمد في:(مسنده) (4/ 123) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (7/رقم:7135/ 7157/7175/ 7180) ، وابن المبارك في: (الزهد) (843) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (1/ 266/و 6/ 77) من طريق آخر، ولكن وقع في سنده اختلاف، وفيه حديث مرفوع عندهم إلا ابن المبارك).
(3) -كما في: (الورع) (ص:116) للمروذي، و (جامع العلوم والحكم) (ص:76) .
(4) -كما في: (تفسير ابن كثير) (7/ 167) ، أو: (14/ 192 - دار عالم الكتب) ، و (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) (15/ 97 - دار عالم الكتب) ، وابن جرير الطبري في: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (29/ 174) .