يوقعها بين الإسنادين) [1] .
وقال الحافظ النووي: (وأما قوله:(ح) ... حاء للتحويل من إسناد إلى إسناد فيقول القارئ إذا انتهى إليها: (ح) قال: وحدثنا فلان، هذا هو المختار) [2] .
فهذا هو تحويل السند لأن الإمام سمع الحديث بإسنادين يلتقيان في أحد الرواة، الخ.
وجعلوا حبَّ الإمام أحمد بن حنبل: (من السنة) ، ومن أحبه: (فهو صاحب سنة) ، كما جعلوا بغضَ الإمام يحيى بنِ معين علامةَ الكَذِب، ولهذا نظائر كثيرة في كتب التاريخ، وكتب العقيدة والسنة-تجدون معظم هذه النقول في: (تاريخ بغداد) [3] .
إي: والله كيف لا يُجعل بغضُ يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-من الكذب، وهو صاحب المنهج العظيم في تلقي العلم ونشره، وقد قال كلمته التي صارت دستورَ المحدثين والعلماء، في التحصيل والأداء [4] : (إذا كتبت فقمِّش-أي: اكتب كل ما تسمع واجمعه-وإذا حدَّثْت ففتش، وسيندَم المنتخِب في الحديث حيث لا تنفعه الندامةُ) .
أَجَلْ، كان منهج-ابن معين-في هذا: الجمع، ثم التفتيش والبحث، ولهذا كان يقول هذه الكلمة الذهبية، التي تتراقص بالبلاغة: (إذا كتبت فقمّش، وإذا حدثت ففتِّش) .
يقال: قمش القماش: جمعه من هنا ومن هنا، وهو ما على وجه الأرض من فتات الأشياء.
-وممن عُرف بشدة التحري والتنقير والتفتيش بعد التقميش على الأسانيد أمير المؤمنين في الحديث شعبة ابن الحجاج بن الورد.
(1) -انظر: (علوم الحديث) (ص:181) للحافظ ابن الصلاح، و (تدريب الراوي) (2/ 88) ، و (التبصرة والتذكرة) (2/ 155) ، و (قواعد التحديث) (ص:209) ، و (إشراقات الأصول) (ص:41) ، و (جواهر الأصول) (ص:85) ، و (معجم اصطلاحات الأحاديث النبوية) (ص:53/رقم:59 - باب: الحاء المهملة) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:87/رقم:217 - ح) .
(2) -انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 152 - دار الفكر) .
(3) -انظر: (تاريخ بغداد) (14/ 177) ، و (طبقات الحنابلة) (1/ 402) ، و (تاريخ دمشق) (94 ب وفيات الأعيان) (6/ 139) ، و (التهذيب) (11/ 288) ، و (تهذيب الأسماء) (2/ 156) ، ومقدمة: (يحيى بن معين وكتاب:"التاريخ"دراسة وترتيب وتحقيق) (1/ 19 - وما بعدها) للشيخ أحمد محمد نور سيف.
(4) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (11/ 85) .