روى ابن عبد البر في: (التمهيد) [1] عن أبي داود قال:(كنا عند شعبة فجاء بِشْرُ بن الْمُفَضَّل فقال له: أتحفظ عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبةَ بن عامر، عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"ما من مسلم يتوضأ؟"فضحك شعبة، فقال بشر: إنا نراك قد سقَط عنك حديث جيد من أحاديث أبي إسحاق وتضحك؟!
قال: فقال: شعبة: كنت عند أبي إسحاق فحدَّثَ بهذا الحديث، فقال: حدثني عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، قال شعبة: وكان أبو إسحاق إذا حدثني عن رجل لا أعرفه قلت: أنت أكبر أم هذا؟ فقال: حدثني ذاك الفتى.
فتحولت، فإذا شاب جالس، فسألته فقال: صدق أنا حدثته، فقلت: وأنت من حدثك؟ فقال: حدثني نُعيم بن أبي هند، فقلت: من حدثك؟ قال: زياد بن مِخراق، قال شعبة: فقدمت البصرة، فلقيت زياد ابن مِخراق فسألته، فقال: حدثني رجل من أهل البصرة لا أدري من هو، عن شهر بن حوشب): قال أبو عمر بن عبد البر-رحمه الله تعالى:(هكذا يكون البحث والتفتيش، وهذا معروف عن شعبة، ولهذا وشبهِه، قال أبو عبد الرحمن النسائي-رحمه الله تعالى:"أمناء الله-عز وجل-على حديث رسوله ثلاثة:"
1 -مالك بن أنس،
2 -وشعبة بن الحجاج،
3 -ويحيى بن سعيد القطان")."
وشعبة شغله الرجل المجهول الذي روى عنه شهر بن حوشب، وكان شعبة لا يعتد بشهر بن حوشب، وقد نقل عنه مسلم في: (مقدمته) [2] قوله: (قد لقيتُ شهرًا فلم أعتدَّ به) .
(1) -انظر: (التمهيد) (1/ 50) .
(2) -انظر: (مقدمته) (1/ 93 - مع شرح النووي) .