فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 619

يقول ابن سعد في: (طبقاته) (7/ 2/204) : (كان يُقْرَأُ عليه ما ليس من حديثه فيسكت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجيئون بكتاب يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتُهم أنه ليس من حديثي!) .

ويقول أحمد بن صالح المصري-كما في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 184) : (كان ابن لهيعة طلاَّبًا للعلم، صحيحَ الكتاب، وكان أَمْلَى عليهم حديثَه، من كتابه قديمًا، فكتب عنه قوم يعقلون الحديثَ وآخرون لا يَضبطون، وقوم حَضَروا فلم يكتبوا وكتبوا بعد سماعهم، فوقع علمُه على هذا إلى الناس، ثم لم يُخرجْ كتُبَه، وكان يَقرأ من كتب الناس، فوقع حديثُه إلى الناس على هذا، فمن كتب بأخرة من كتاب صحيح قرأ عليه على الصحة، ومن كتب من كتاب من لا يضبط ولا يُصححُ كتابَه وقع عنده على فسادِ الأصل) .

ولهذا كان المحققون من أهل العلم لا يعتدون بكل ما يُروى عن ابن لهيعة، ولا يَعتبِرون حديثَه بكل ما يُروى عنه، إلا إذا رواه عنه من كان يأخذ من كتبه وأصوله.

يقول ابن مهدي-رحمه الله تعالى-: (ما أعتدُّ بشيء سمعتُه من حديث ابن لهيعة، إلا سماعَ ابن المبارك، ونحوِه) .

ومن تدبر كلامَ العلماء فيه فهِمَ هذا، وعَلِمَ أن إطلاقَ بعضهم الصحةَ على حديث العبادلة عنه، إنما يقصدون به: صحةَ ما رواه العبادلةُ عنه، أي: صحةَ ثبوتِه عن ابن لهيعة، وأنه من حديثه فعلًا المطابقِ لما في كتبه، وأنه محفوظ عنه، لا أنه هو نفسه حفِظه وضَبَطه ولم يخطئ فيه ... ويؤكد ذلك:

أن الذين سَبَروا حديثَه الذي رواه عنه العبادلةُ وحديثَه الذي رواه عنه غيرُهم لم يَتَرَدَّدوا في تضعيفه، مما يدلُّ على أن ابن لهيعةَ كان في نفسه ضعيفًا، أو: لم تكن أصولُه في ذاتها مضبوطةً.

قال ابن الجنيد في: (سؤالاته لابن معين) (9/ 164/رقم:538) : (قلت ليحيى بن معين: فسَماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم، سواء واحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت