فهرس الكتاب
فرغم أنه يَرى التفرقةَ، قال:"وهو ضعيف الحديث"، أي: أنه في نفسه ضعيف بصرف النظر عن الرواة عنه.
وقوله: (أصح) الظاهر أنه يعني به الصحةَ النسبيةَ، أي: أقل ضعفًا، وهذا أمر بَدَهِي، لأنه إذا كان في نفسه ضعيفًا ثم احترقَتْ كُتبه، فمِن الْبَدَهِي أن يكون بعد احتراق كتبِه أشدَّ ضعفًا من ذي قبل.
ومثله، قول ابن سعد في: (الطبقات) (7/ 2/204) : (كان ضعيفًا وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسنُ حالًا في روايته ممن سمع منه بأخرة، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يَختلط ولم يزل أولُ أمرِه وآخرُه واحدًا، ولكن كان يُقْرَأُ عليه ما ليس من حديثه فيسكت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجئون بكتابٍ يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتُهم أنه ليس من حديثي!) .
وقد بيَّن ذلك بيانًا شافيًا، فقال في: (المجروحين) (2/ 12/13) : (قد سَبَرت أخبارَ ابن لهيعةَ من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيتُ التخليطَ في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضَعْفَى، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقاتٍ، فَالْتَزَقَتْ تلك الموضوعاتُ به) [1] .
وقال أيضًا في: (المجروحين من المحدثين) (1/ 506/رقم:532 - دار الصميعي) : (وأما روايةُ المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيه مناكيرُ كثيرة، وذلك [2] أنه كان لا يبالي ما دُفِع إليه قَرَأَه، سواءٌ كان ذلك من حديثه، أو: من غير حديثه، فوجب التنكُّبُ عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب تركُ الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه) .
أما الحافظ الذهبي فقد تنوع حكمه فيه، تنوعًا كبيرًا، تفصيله كالتالي:
(1) -وفي نسخة: (المجروحين من المحدثين) (1/ 504/507/رقم:532) تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، من مطبوعات: دار الصميعي، بلفظ: (فألزَق) ، بدل: (فالتزقت) .
(2) -وفي نسخة: (المجروحين من المحدثين) (1/ 504/507/رقم:532 - الصميعي) بلفظ: (وذاك) ، بدل: (وذلك) .