فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 619

قلت: رحم الله الحافظ البيهقي فقد أزال عن القلب غمة ورفع عن الدين أكبر وصمة بهذه الإفادة التي شرح فيها هذه المقالة؛ فإن كثيرًا من المتفقهين الآن يقولون: مع تكفل الله بالدين أين هذا المقدار من السنَّة الآن فهل لم يدوَّن؟ فبيَّن البيهقي أن مرادهم بهذه الأعداد العظيمة ما يشمل السنَّة وآثارَ الصحابةِ والتابعين، أو: أنهم كانوا يريدون طرق الحديث المتنوعة، فيجعلون كلَّ طريق حديثًا، وكلَّ حديث له طرق ورواياتٌ؛ فمرادهم بهذا العدد العديد: طرقُ الحديث الواحد العديدة ورواياته المتنوعة، وقد يكون الحديث واحدًا ولكن باعتبار طرقه واختلافِ ألفاظه وتعددِ من رواه يعدُّ الحديث الواحد بالمائة، لأنهم كانوا يقولون: لو لم نكتب الحديث من عشرين وجهًا ما عرفناه-انتهى من (التراتيب الإدارية) (2/ 204) .

وقال شيخنا طارق بن عوض الله بن محمد في: (إصلاح الاصطلاح نقد كتاب:"تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان) (ص:23) معلقًا على كلام البيهقي: (يعني: أن كلمة:"حديث"هاهنا لم يقصد بها الإمام الأحاديث المرفوعة فحسب، بل: يدخل في كلامه الأحاديث المرفوعة وغير المرفوعة ... ) ."

وقيل-كما في: (تدريب الراوي) (1/ 42) ، و (إصلاح الاصطلاح، نقد كتاب:"تيسير مصطلح الحديث") (ص:24) : (لا يطلق"الحديث"على غير المرفوع إلا بشرط التقييد، ولا شك، أن"الحديث"حيث أطلق فإنما يعني به الخبر المرفوع عن رسول الله، أما إذا قُيد كأن يقال مثلًا:"حديث أبي بكر"، أو:"حديث قتادة"، أو: أن يكون الإمام في معرض الكلام عن بعض الموقوفات، فيقول:"هذه الأحاديث كذا وكذا"، فهذه قرائن تدل على المعنى المراد من كلمة:"الحديث"في هذه المواضع وأمثالها، أما حيث أطلق لفظ:"حديث"فإنما يُعنى به بالدرجة الأولى الحديث المرفوع المضاف إلى رسول الله) .

وقد ذكرت في منظومتي المسماة: (دليل الفلاح في بعض أولويات المصطلح) (ص:32) معنى الحديث، والخبر والأثر لغة واصطلاحًا، والفرق بينها، وهذا نصه: (الحديث لغة واصطلاحًا وبعض أنواعه:

5 -في اللغة الحديثُ ما تَجَدَّدا * وفي اصطلاحِ ما يكون مُسْنَدا

6 -إلى البشير المصطفى المختارِ* من قول أو: فعل ومن إقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت