فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 619

وقال الحافظ ابن الصلاح في: (مقدمته) (ص:394) : (هذا الخلاف ينبغي أن يُبنى على الخلاف في جواز اعتماد الراوي على كتبه في ضبط ما سمعه، فإنَّ ضبط أصل السَّماع كضبط المسموع، فكما كان الصحيحُ وما عليه أكثرُ أهل الحديث، تجويزَ الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع، حتى يجوز له أن يرويَ ما فيه، وإن كان لا يذكرُ أحاديثَه حديثًا حديثًا، كذلك لِيكنْ إذا وُجِد شرطُه، وهو أن يكون السماعُ بخطه، أو: خطِّ من يثقُ به، والكتاب مصونٌ بحيث يغلب على الظن سلامةُ ذلك من تطرُّق التزويرِ والتغييرِ إليه، وهذا إذا لم يتشكك فيه، وسكنتْ نفسُه إلى صحته، فإن تشكك فيه لم يجز الاعتمادُ عليه) .

وقال أبو زرعة الدمشقي-رحمه الله تعالى-: (ذاكرت يحيى بن معين بالعراق بعض ما يختلف فيه من حديث الأوزاعي فقال: عندي حديث، حتى يجيء مثل هِقْل، فإني رأيت أبا مُسْهِر-عبد الأعلى-يقدمه على أصحاب الأوزاعي) [1] .

وذكر الحافظ الذهبي في: (السير) (11/ 83) عن يحيى بن معين أنه قال: (ما رأيت على رجل قط خطأً إلا سترتُه، وأحببتُ أن أُزيّن أمرَه، وما استقبلتُ رجلًا في وجهه بأمرٍ يكرهه، ولكن، أُبَيِّن له خطأَه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك، وإلا تركته ... ) [2] .

وقال أيضًا يحيى بن معين أنه قال: (حضرتُ نعيمَ بنَ حماد بمصر، فجعل يقرأ كتابًا صنَّفه، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، وذكر أحاديثَ، فقلت: ليس ذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: تردُّ عليَّ؟ قلت: إي والله، أريد زينَك، فأبى أن يَرجعَ، فلما رأيتُه لا يَرجعُ، قلت: لا والله، ما سمعتَ هذا من ابن المبارك، ولا سمعها هو من ابن عونٍ قط، فغضب، وغضب من كان عنده، وقام فدخل، فأخرج

(1) -كما في: (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:124) للدكتور عبد الكريم وريكات.

(2) -انظر: كم كتب من الأحاديث بيده، وماذا اشتهى عند ما كان يحتضر في مقدمة: (تاريخه) (1/ 54/55) لتعلموا همم الرجال من أمثال ابن معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت