صحائفَ، فجعل يقول، وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث؟! نعم يا أبا زكرياء: غلطتُ وإنما روى هذه الأحاديثَ غيرُ ابنِ المبارَك، عن ابن عونٍ) [1] .
وهذا مثل قول الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: (ما كَابَرَني أحدٌ على الحق ودافعَ، إلا سَقَطَ من عيني، ولا قَبِلَه إلا هِبتُهُ، واعتقدتُ مودتَه) [2] .
وفي مثل هذا يقول يونس الصدَفي: (ما رأيتُ أعقلَ من الشافعيِّ، ناظرتُه يومًا في مسألةٍ، ثم افترقنا، ولقيَني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى! ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة) .
وعلق الحافظ الذهبي على هذه القصة في: (السير) (10/ 16) ، وعنه شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله في: (النقد البناء لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء) (ص:18) -قائلًا: (هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام، وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون) .
وقال شيخنا المحدث طارق بن عوض الله-حفظه الله تعالى-في كتابه القيم: (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات) (ص:23) ، و (النقد البناء لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء) (ص:17) : (والترك هنا، بمعناه الاصطلاحي، كما تقدم عن شعبةَ، أي: يَتْرُكَ الروايةَ عنه، لا أن يَتْركَه وحالَه، يروي ما يُريد، ويُحدِّثُ بما يشاءُ من غير أن يُبيِّنَ خطأه للناس، هذا ما لا يُظَنُّ بابنِ معينٍ، ولا بغيرِه من أئمةِ الدين) .
وقول شيخنا المحدث طارق بن عوض الله: (كما تقدم عن شعبةَ) يعني في: (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات) (ص:22) ، وهذا لفظه: (ولهذا كان أئمة الحديث يجرحون الراوي
(1) -كما في: (السير) (11/ 89/90) ، و (الكفاية) ، (ص:231) ، أو: (1/ 433/رقم:416) ، و (المحدث الفاصل) (ص:388/ 389/رقم:388) ، ومن طريقه القاضي عياض في: (الإلماع) (ص:238) ، وعنهما شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله في: (النقد البناء لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء) (ص:17/ 18) .
(2) -كما في: (تاريخ ابن عساكر) (15/ 8/2) ، و (توالي التأسيس) (73) ، و (سير أعلام النبلاء) (10/ 33) .