الذي لا يُبالي بنقدِ النقادِ، ولا يَرجع عن خطئه الذي بيَّنه له أهلُ العلم، ويقيمُ على روايته آنفًا-يأنف-من الرجوع عنه.
قيل للإمام شعبة بن الحجاج [1] : ( ... حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت أحمد بن صالح، وذكر مَسلَمَةَ بنَ علي، فقال: لا يُترك حديث رجلٍ حتى يَجتمعَ الجميعُ على ترك حديثه، قد يقوال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك، فلا، إلا أن يَجتمع الجميعُ على ترك حديثه) [2] .
وقد قيل لأحمد بن صالح: من الذي يتركُ الروايةُ عنه؟ فقال: كل من تمادى في غَلَطٍ مُجْمَعٍ عليه، ولم يتَّهم نفسَهُ عند اجتماعهم على خلافِه، أو: رجل يُتَّهَم بالكذب.
وقال حمزة بن يوسف السهمي [3] : (2 - وسألته-أي: أبا الحسن الدارقطنيّ-عمن يكون كثيرَ الخطإ؟ قال: إن نَبَّهوه عليه ورجَع عنه فلا يَسقُط، وإن لم يَرجع سقط) .
وقد كنت ذكرت هذا بتوسع في كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:410/ 413/رقم:71) من مطبوعات دار الكتب العلمية تحت:
(71 - س: يرى المحدث الجهبذ أحمد بن صالح أن لا يقال:(فلان متروك) ، أو: (متروك الحديث) إلا إذا أجمع على تركه كل علماء الجرح والتعديل! وهل هذا صحيح؟ -فك الله أسركم.
ج: مما لا يخفى عليكم أن أرْدَءَ عبارات الجرح وأسوءَها، وصفُ:
(1) -كما في: (المجروحين) (1/ 97) ، و (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:229) ، أو: (1/ 341/342/رقم:280) تحت: (باب: القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا؟) تحقيق: إبراهيم بن مصطفى الدمياطي، من مطبوعات: مكتبة ابن عباس، أو: (1/ 281) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث ماهر ياسين الفحل، من مطبوعات: دار ابن الجوزي.
(2) -وهذا الخبر أخرجه يعقوب بن سفيان في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 114) ، وابن عساكر في: (تاريخ دمشق) (61/ 37) وغيرهما، وإسناده صحيح، وقد شرح هذا الخبر الحافظ ابن حجر في: (النكت) (1/ 483) شرحًا وافيًا ومفيدًا ونافعًا.
(3) -كما في: (سؤالاته للإمام الدارقطني) (5/ 82/رقم:2) تحقيق: محمد بن علي الأزهري، من مطبوعات: الفاروق الحديثية للطباعة والنشر.