فهرس الكتاب
وقال الحافظ السخاوي [1] : (ويرشد لذلك قول شعبة حين سأله ابن مهدي: من الذي تترك الرواية عنه؟ ما نصه: إذا تمادى في غلط مجمع عليه، ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم، أو: رجلٌ يُتهم بالكذب.
ونحوه قول ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 66) ، أو: (1/ 179) : من تبين له خطؤه وعلم فلم يرجع وتمادى في ذلك كان كذابًا"بعلم صحيح".
وقال التاج التبريزي: لأن المعاند كالمستخف بالحديث بترويج قوله بالباطل، وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط، لأنه ضم إلى جهله إنكاره الحق، وكأنَّ هذا فيمن يكون في نفسه جاهلًا مع اعتقاده علم من أخبره).
وروى الإمام الحافظ الخطيب [2] -بسند صحيح إلى يعقوب بن سفيان [3] -أنه قال: (سمعت أحمد بن صالح، وذكر مسلمة بن علي، فقال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال فلان متروك فلا، إلا أن يجتمع الجميع على ترك حديثه) .
قال شيخنا أبو غدة في حاشية: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:140) : (ولا يعني هذا الذي قاله أحمد بن صالح، أنه لا يقال في رجل(متروك) ، إلا وقد اجتمع الجميع كافةً على تركه، فهذا الذي قاله أحمد بن صالح، ثم النسائي، ثم غيرهما، هو الأصل لمدلول لفظ: (متروك) عندهم، ولكنَّ هذا لا يمنع أن يقول أحد النُّقَّاد في راوٍ: (ثقة) ، ويقول فيه ناقد آخر: (متروك) .
(1) -كما في: (فتح المغيث) (2/ 274) ، أو: (2/ 290) ، و (المجروحين) (1/ 66) ، و (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:229) .
(2) -كما في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:229) ، أو: (1/ 341/342/رقم:280 - باب: القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا؟) تحقيق: إبراهيم الدمياطي، من مطبوعات: مكتبة ابن عباس، أو: (1/ 281/رقم:280) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث ماهر ياسين الفحل، من مطبوعات: دار ابن الجوزي.
(3) -كما في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 114) ، أو: (2/ 191) -و (تاريخ دمشق) (61/ 37) للإمام ابن عساكر، و (النكت) (1/ 483) للحافظ ابن حجر.