قال أيضًا الحافظ السخاوي-رحمه الله تعالى: (فحاسبوه بالسِّنَّيْنِ) بفتح النون المشددة، تثنية: (سِنٍّ) وهو العُمر، يريد: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَن كَتَب عنه.
وقال الخطيب في: (الكفاية) [1] : (يعني: احسبوا سنَّه وسنَّ من كتب عنه-وإذا أخبر الراوي عن نفسه بأمر مستحيل، سقطت روايته) .
وسأَل إسماعيل بنُ عياش رجلًا اختبارًا:"أيَّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عن خالد بنِ مَعْدَانَ؟ فقال: سنة ثلاثَ عَشْرة ومائةٍ، فقال: (أنت تزعم أنك سمعتَ منه بعد موته بسبع سنين) [2] ."
وروى سُهيل بنُ ذَكوان أبو السِّندي عن عائشة-رضي الله تعالى عنها-وزعم أنه لقيها بواسط، وهكذا يكون الكذب؛ فموت عائشة كان قبل أن يَخُط الحجاج مدينة واسط بِدَهر.
ومنه قول ابنِ المنادى: (إن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة الثقفي) .
قال شيخنا-يعني: الحافظ ابن حجر-: (غَلَط فاحش، لأن الأعمش وُلِد إما في سنة إحدى وستين، أو: تسع وخمسين، وأبو بكرة مات إحدى أو: اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو: نحوِها"قال:"وكأنه كان والله أعلم أخذ بركاب ابن أبي بكرة، فسقطت"ابن"وثبت الباقي) .
وتعجَّبْ من المِزي مع حفظه ونقده كيف خفي عليه هذا؟.
(1) -انظر: (الكفاية في معرفة أصول في علم الرواية) (1/ 365/رقم:313) من مطبوعات: مكتبة ابن عباس، أو: (1/ 301) من مطبوعات: دار ابن الجوزي.
(2) -أخرجه ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 71) ، والحافظ السخاوي في: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:23/ 24) ، أو: (ص:97 - دار الصميعي) وقال الجديع في: (تحرير علوم الحديث) (2/ 1054) : (إسناده جيد) .