فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 619

وقد ذكر الحافظ الزين العراقي في: (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) (ص:132) في معرض حديثه على أسباب الوضع قولَه: (كأنْ يُحدِّثَ بحديث عن شيخ ثم يُسأل عن مولده، فيذكر تاريخًا يُعلم وفاةُ ذلك الشيخ قبله، ولا يوجد ذلك الحديثُ إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكنَّ اعترافه بوقت مولده يتنزَّل منزلة إقراره بالوضع، لأن ذلك الحديثَ لا يُعرَفُ إلا عند ذلك الشيخِ، ولا يُعرفُ إلا برواية هذا الذي حدَّثَ به) .

وتعقبه تلميذه ابن حجر في هذا المثال في: (النكت على كتاب ابن الصلاح) (2/ 842) بقوله: (الاحتمالُ يجري فيه، فيجوز أن يَكذِب في تاريخ مولده، بل: يجوز أن يغلط في التاريخ، ويكون في نفس الأمر صادقًا.

والأوْلى أنْ يُمثَّلَ لذلك بما رواه البيهقي في: (المدخل) بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله الجويباري-نسبة إلى قرية من قرى هَراةَ، اسمها: جُوْيَبَار-في سماع الحسن من أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-فروى لهم حديثًا بسنده إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: سمع الحسن من أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه).

وفي: (مقدمة مسلم) [1] : أن المُعَلَّى بنَ عُرْفان قال: حدثنا أبو وائل، قال: خرج علينا ابن مسعود بِصِفِّين، فقال أبو نعيم-يعني: ابن دُكين حاكيه عن المعلى-:"أتُراه بُعث بعد الموت"، لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين أو: ثلاثٍ وثلاثين قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين، وصِفين كانت في خلافة علي بعد ذلك بسنتين، فلا يكون ابن مسعود خرج عليهم بصفين).

وقال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-في: (الجامع لأخلاق الراوي) (1/ 131) -وهو يذكر ما يَثبت به فسق الراوي مما يختص بالرواية: (ومنها: أن يَدَّعي السماعَ ممن لم يلقه، ولهذه العلة قَيَّدَ الناسُ مواليدَ الرواة، وتاريخَ موتهم، فوُجِدت رواياتٌ لقوم عن شيوخ قَصُرت أسنانهم عن إدراكهم ... ، وضَبَطَ أصحابُ الحديث صفاتِ العلماء وهيئاتِهم وأحوالَهم لهذه العلة، وقد افتَضَح غيرُ واحد من الرواة في مثل ذلك) -هكذا وضعوا لهم التاريخ فافتُضحوا.

(1) -وكذا في: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:23/ 24) للحافظ السخاوي، و (تاريخ الإسلام ومشاهير الأعلام) (2/ 301/إلى:313 - سنة سبع وثلاثين وقعة صفين) للحافظ الذهبي، بتحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب، و (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:5/إلى:50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت