أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اختص الله عزوجل هذه الأمة بخير الرسل صلوات ربي وسلامه عليه، وأنزل عليه خير كتبه، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} النحل: 89، وهو معجزة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" [1] .
وقد يسر الله تلاوته للبشر فقال {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) } القمر: 17.
وقد تكفل الله عزوجل بحفظه فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر: 9، فقيظ الله تعالى له أناسا يحفظونه ويدرسونه، وينقلونه إلى من بعدهم كما تلقوه وأخذوه عمن قبلهم.
(1) رواه البخاري في صحيحه؛ كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل قال بن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله 4/ 1905 برقم (4696) .