فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقرئ الصحابة بالقراءات.
تكمن أهمية علم القراءات لتعلقه بأعظم كتاب؛ ألا وهو كتاب ربنا عزوجل.
فمنه يستمد الفقهاء الأحكام الشرعية، وتجد الفقهاء يرجعون إلى القراءات في الحكم الفقهي كما في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } البقرة: 222، ففي القراءة الثانية {يطّهرن} فيحكمون باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال إذ لم يثبت تواتر التخفيف. كما يحكم آخرون علي الجواز، أي جواز المباشرة بالحائض قبل الاغتسال، وبعد الطهارة لعموم قوله تعالي: {فأتوا حرثكم أنّي شئتم} مَع التركيز علي أنّهم علي هذه القاعدة كأصل من الأصول المعتمد عليها في حال عدم وجود مبرّر ومبيّن آخر للحكم ويعتبر هذا عندهم كأصل للخروج من المأزق.
والقراءات مرجع أهل اللغة أيضا: ولذلك عندما يحتدم الخلاف النحوي ـ كما هو الحال بين البصريين والكوفيين ـ نجد أن الاستشهاد بالقراءة القرآنية قائم على أشُدّه , وحاضر في كل مساجلات الخلاف , وذلك يظهر جليًا في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين.