وإذا كان ذلك هو الغالب فيه، فإن ثمة صورًا يتحقق فيها أن المتعاقدين يتفقان على ثمن ما أخذ من السلع عند كل مرة تؤخذ فيها.
و مثال ذلك: أن يأخذ المشتري ما يحتاجه من سلع و يتفق مع البائع على ثمنها كأن يتفقا على أن ثمنها خمسون مثلا , على أن يدفعه مطلع الشهر القادم.
فهذه الصورة نجد أن الثمن المؤجل فيها معلوم لدى المتعاقدين فهو خمسين ريالًا، وكذلك أجل ذلك الثمن معلوم أيضًا، فإذا تكرر هذا الأمر بعدد المرات التي يأخذ فيها المشتري ما يحتاجه من السلع، بحيث أنه في كل مرة يتفق مع المشتري على ثمن معين يؤديه في موعد معين، فإن هذا البيع بحالته تلك لا يوجد فيه ما يقتضي تحريمه أو فساده؛ ذلك لأنه عين البيع المؤجل المجمع على جوازه، ولا يمنع من ذلك كون المبيع فيه أخذ على دفعات؛ لأن غاية ما فيه أن ثمن كل مبيع دفع بعد مدة، واتفقت تلك السلع المأخوذة في أوقات متغايرة في موعد واحد لتسليم ثمنها، فكانت بذلك بيعًا بالأجل.
وهذا الحكم في هذه الصورة يُخرَّج قولًا عند كل من يقول بجواز البيع بالمؤجل، كما تقدم، وهو أيضًا منصوص عند بعض الفقهاء الذين تكلموا عن بيع الاستجرار على وجه الخصوص [1] .
قال أبو داود في"مسائله": «سمعت الإمام أحمد سئل عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء بعد الشيء، ثم يحاسبه بعد ذلك؟ قال: أرجو ألا
(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 310، و"حاشية الرملي على أسنى المطالب"2/ 3، و"مغني المحتاج"2/ 326، 327، و"المنتقى"5/ 15، و"المدونة"4/ 292.