فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 261

يكون بذلك بأس» [1] ، وقال شيخ الإسلام تعليقًا على ذلك: «وظاهر هذا أنهما اتفقا على الثمن بعد قبض المبيع والتصرف فيه» [2] .

وما ذكرته هنا في هذه الصورة إنما هو الحالة الأولى منها، وهي أن يتفقا في كل مرة بحيث يكون في كل مرة إيجاب وقبول.

ويقابل هذه الصورة صورة أخرى؛ وهي أن يكون التعامل بينهما مبنيًّا على اتفاق بينهما، أو عرفٍ مقتضاه أنه يأخذ منه كل يوم خبزًا مثلًا بريالٍ، ثم يحاسبه على ذلك بعد مدة معلومة، بحيث يكون التعامل بينهما خاليًا من الصيغة اللفظية، ويكون من قبيل المعاطاة، وفي هذه الصورة يردُ الخلاف بين الجمهور وجمهور الشافعية في جواز بيع المعاطاة من عدمه، وبناء على ما ترجح سابقًا من جواز المعاطاة؛ فيجوز بيع الاستجرار هنا أيضًا.

ومما تقدم يظهر جليًّا أن بيع الاستجرار بصورته هذه جائز شرعًا، وأنه مشتمل على شروط البيع وأركانه، منتفية منه موانع صحته، وأنه عين البيع بالأجل؛ ولذلك كان جائزًا بالإجماع؛ تبعًا للإجماع على جواز البيع بالأجل، ولا يرد على هذه الصورة إلا حال كونها تمت بالمعاطاة، فيرد الخلاف السابق.

الفرع الثاني: حكمه إذا كان الثمن مجهولًا:

بيع الاستجرار إذا كان بثمن مؤخر، فإنه لا يخلو من أن يتم تحديد الثمن في كل مرة يأخذ فيها المشتري سلعة، أو لا يتم ذلك؛ فالأول هو ما تقدم في الفرع الأول، والثاني هو ما أتناوله في هذا الفرع.

والمقصود هنا هو أن يكون أخذ السلعة تم دون أن يعلم قدر ثمنها على

(1) "مسائل الإمام أحمد"لأبي داود 194.

(2) "النكت والفوائد السنية"1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت