المطلب الثاني
الخيار في بيع الاستجرار
من المسائل التي لابد من التطرق إليها في بيع الاستجرار، مدى مشروعية الخيار فيه، وما يثبت فيه من أنواع الخيار وما لا يثبت.
والخيار عَّرف بأنه: $طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه# [1] ، وللخيار أنواع متعددة، وكلها يعود لتحقيق شرط الرضا في البيع وحمايته؛ قال الغزالي: $ينقسم الخيار إلى خيار التروي، وخيار النقيصة، وخيار التروي: ما لا يتوقف على فوات وصف، وله سببان أحدهما: المجلس، والثاني: الشرط، أما خيار النقيصة: فهو ما يثبت بفوات أمر مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرعي، أو قضاء عرفي، أو تغرير فعلي، ثم فرع منه عدة خيارات# [2] .
وبالجملة فإن بيع الاستجرار يثبت فيه الخيارات المقررة في عقد البيع عمومًا، وأتناول فيما يلي أهم الخيارات الواردة فيه:
1 -خيار المجلس [3] :
يثبت خيار المجلس عند من يراه- وهم الشافعية، والحنابلة [4] - في بيع
(1) "نيل الأوطار"5/ 290.
(2) "الوسيط"3/ 123.
(3) يقصد بخيار المجلس: «حق المتعاقدين في الرجوع عن البيع قبل انقضاء مجلسه» . انظر:"الموسوعة الفقهية"20/ 169، و"مواهب الجليل"4/ 409.
(4) انظر:"إعانة الطالبين"للدمياطي 3/ 26، و"المبدع"4/ 63، و"كشاف القناع"3/ 198، وذهب الأحناف والمالكية إلى عدم مشروعيته. انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 528، و"التاج والإكليل"4/ 409، و"مواهب الجليل"4/ 410.