المطلب الثاني
الآثار المترتبة على الصور الفاسدة
ظهر من خلال بحث حكم بيع الاستجرار في هذا الفصل أن ثمة صورًا فيه لا تجوز شرعًا، وأنها إذا تمت فإنها تكون من قبيل البيع الفاسد؛ وهي ما يلي:
1)إذا كان بيع الاستجرار بثمن مؤخر، والحال أن المشتري يأخذ السلع دون تحديد ثمنها ودون ربط ذلك بسعر السوق، أو كان ما يأخذه مما لا يتعارف الناس على سعره، أو يتفاوت سعر أفراده.
2)إذا كان بمبلغ مقدم وضعه المشتري عند البائع ولم يعقد به البيع، ثم أخذ السلع دون تحديد ثمنها، ولم يكن ثمة اتفاق بينهما أو عرف يقضي بأن ما يؤخذ يحسب بسعر السوق، أو كان ما يأخذه مما لا يتعارف الناس على سعره، أو يتفاوت سعر أفراده.
3)إذا كان بمبلغ مقدم عقد به البيع حين وضعه على سلعة لم يعينها ولم يقدرها.
وقبل الشروع في تناول آثار تلك الصور، لابد من التنبيه هنا إلى أن ثمة خلافًا بين الجمهور والأحناف في تقسيم البيع من جهة الصحة والفساد؛ فالجمهور قسموه إلى: صحيح، وفاسد، فقط؛ وقصدوا بالفاسد: ما نهى عنه الشرع لخلل أصاب ركنًا من أركانه أو وصفًا من أوصافه، في حين أن الأحناف قسموه إلى: صحيح، وفاسد، وباطل؛ وعرفوا الفاسد بأنه: «ما شرع بأصله دون وصفه» ؛ كالبيع بثمن مجهول، وعرفوا الباطل بأنه: «ما لا يكون مشروعًا