دينًا، أو عينًا؛ فهنا صورتان بيانهما ما يلي:
إذا كان الثمن دينًا- أي: ثابتًا في الذمة- واشترط تأجيله، فإن ذلك الاشتراط لن يخلو من حالتين: فإما أن يكون تأجيله لأجل واحد فقط، أو لآجال متعددة؛ وعليه فثم حالتان لتأجيل الثمن إذا كان دينًا؛ وهما ما يلي:
الحالة الأولى: تأجيل الثمن كله لأجل واحد:
وهذه الحالة تتحقق فيما إذا لم يُسلم من الثمن شيئًا، بل أجله كله لأجل واحد، وهذا ما يسميه الفقهاء: البيع المؤجل أو بالأجل، أو بيع النسيئة؛ ويعنون به: «البيع الذي تأخر فيه الثمن وتعجل المبيع» [1] .
والأصل في هذا البيع هو الجواز من حيث الجملة، وأدلة جوازه من حيث الأصل متضافرة؛ فقد حكى غير واحد من أهل الإجماع عليه؛ قال ابن المنذر [2] : «وأجمعوا على أن من باع معلومًا من السلع بمعلوم من الثمن إلى أجل معلوم من شهور العرب؛ أنه جائز» [3] ، وحكاه أيضًا ابن بطال [4] وغيره [5] ؛ وعن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «غزوت مع
(1) انظر:"الجامع لأصول الربا"لرفيق المصري 306.
(2) هو: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، شيخ الحرم، كان الغاية في معرفة الاختلاف والدليل، توفي سنة 318 هـ. انظر:"طبقات الحفاظ"230.
(3) "الإجماع"لابن المنذر 119.
(4) هو: أبو القاسم خلف بن أحمد بن بطال البكري، من أهل بلنسية، كان فقيهًا أصوليًّا، توفي سنة 454 هـ. انظر:"الديباج المذهب"1/ 365.
(5) انظر:"شرح صحيح البخاري"لابن بطال 6/ 208، و"عمدة القاري"للعيني 12/ 225، و"فتح الباري"لابن حجر 4/ 302، و"تحفة الأحوذي"4/ 339.