فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 261

المطلب الثالث

المعقود عليه في بيع الاستجرار

المعقود عليه، أو ما يسمى بمحل العقد، يقصد به: ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه، وقد عرفه الزنجاني [1] بأنه: «الموضوع الذي يرد عليه العقد» [2] ؛ كالمبيع والثمن في عقد البيع؛ فإن البيع إذا تم فإن آثاره تظهر على المبيع من حيث انتقاله للمشتري، وكذلك في الثمن بانتقاله للبائع.

وفي اعتبار المعقود عليه ركنًا من أركان البيع الخلافُ المتقدمُ بين الجمهور والأحناف، إلا أنَّ توقف حقيقة البيع على وجوده أمر متفق عليه عند الجميع، كما سبق بيان ذلك.

وقد اختلف الجمهور مع الأحناف أيضًا في تحديد المعقود عليه في البيع: فرأي الجمهور أن المعقود عليه يشمل المبيع والثمن، في حين قصره الأحناف على المبيع فقط؛ ويترتب على هذا الخلاف جملة من الفروع الفقهية: كاشتراط القدرة على تسليم المبيع فقط دون الثمن عند الأحناف، خلافًا للجمهور، وانفساخ العقد بهلاك المبيع دون الثمن؛ فالخلاف هنا يعدُّ أصلًا تنبني عليه جملة من الفروع والمسائل؛ ولذلك فأبينه هنا مختصرًا فأقول:

اختلف الفقهاء في تحديد محل المعقود عليه في البيع، على قولين:

(1) هو: شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني، استوطن بغداد، وتولى فيها نيابة القضاء والتدريس، له مؤلفات في اللغة وغيرها، توفي سنة 656 هـ. انظر:"الأعلام"للزركلي 7/ 161.

(2) "تخريج الفروع على الأصول"94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت