وعليه فإنه بغض النظر عن الخلاف السابق فإن كلاًّ من الثمن والمثمن لابد من تحققهما في حقيقة البيع، والثمن والمثمن في عقد البيع يشترط فيهما جملة من الشروط التي يتوقف عليها صحة العقد أو لزومه، وهذا ما أتناوله بالتفصيل في الفرعين التاليين:
الثمن بوصفه ركنًا من أركان البيع يقصد به العوض الذي يقابل المبيع؛ فما قابل المبيع فهو الثمن الذي هو ركن في البيع.
وأما تعريف الثمن بوصفه أحد البدلين في عقد البيع، فعرَّفه الفقهاء بأكثر من تعريف، وقد ذكر فقهاء الأحناف جملة من التعريفات للثمن نظروا من خلالها إلى ماهيَّة الثمن وحقيقته، وأما الجمهور فقد تكلموا عنه في بعض المواضع بما يصلح أن نجعله تعريفًا للثمن؛ كحديثهم عن ضابط الثمن أو ما يميزه عن المثمن ونحو ذلك.
ومما عرَّفه به الأحناف أنه: «ما يثبت في الذمة دينًا عند المقابلة» [1] .
وبالنظر في هذه التعريفات نجد أنها تدور حول ماهيَّة العوض المقابل للمثمن، فهي بهذا تصلح تعريفًا لما نحن بصدده من الكلام عن الثمن بوصفه ركنًا من أركان البيع؛ فحاصل هذه التعريفات أن الثمن المعرف فيها لا يمكن تحقق وجوده ماديًّا إلا في عقد [2] .
وأما الجمهور فإنهم لم يذكروا تعريفات للثمن على غرار تعريفات الأحناف، بل كان همهم هو تمييز الثمن عن المثمن، فذكروا ما يميزهما من
(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 375.
(2) انظر:"فقه اقتصاد السوق"د. يوسف كمال محمد 216.